طالعت صوراً في صحيفة الشرق عن منازل قبيلة طي ومن ضمنها قصر وقبر حاتم الطائي الذي يؤسفني أن أشاهده وقد أصابه الإهمال رغم أهمية هذا الإرث عالمياً كونه يمثل الكرم العربي الأصيل ولكن في حال استيقظ هذا الشاعر الجاهلي من قبره الذي بات يرقد فيه منذ عام 605م وشاهد اليوم هذا القصر يتداعى من كل جانب لأنشد أبياتاً سوف تكون أبياتاً مؤلمة في حق أبناء حائل وهيئة السياحة والآثار في المنطقة الذين تركوا هذا الأثر التاريخي لعوامل التعرية.
هذا المعلم التاريخي يتوافد عليه العرب والأجانب من كل مكان، إذا كنا غير مبالين في ترميم هذا القصر ولا نكترث لتراثنا الأصيل لماذا لا ندرجه ضمن التراث العالمي لليونسكو وعلى أقل تقدير سوف نجد الاهتمام ونحصل على ترميم معلمنا السياحي الأول في المنطقة ليكون الموروث الثقافي ذا القيمة العالمية وبالتالي سوف يكون المردود كبيراً جداً بالنسبة لسياحتنا وتقوية مكانتنا اقتصادياً وعالمياً عندما يصبح مقصداً سياحياً للعالم أجمع.
هيئة السياحة والآثار قامت مشكورة لمحاولة إدراج معالم مدينة جدة التاريخية، ضمن التراث العالمي في منظمة اليونيسكو هذا جيد ونتمنى لهم التوفيق، لكن أليس قصر وقبر حاتم الطائي يستحقان الإدراج هما أيضاً والمعروفان بقيمتهما الحضارية والتاريخية؟.
نحن نهتم في عديد من المهرجانات كمهرجان الصحراء وغيره لإحياء السياحة في منطقة حائل وهذا جيد، لكن هذه المهرجانات تعتبر مؤقتة ولفترة محدودة وفي حال مقارنة زوار هذه المهرجانات بالزوار الدائمين لقصر وقبر حاتم الطائي على مدار العام فسوف نجد الفارق كبيراً جداً لمصلحة الأخير ناهيك أن معظم زوار هذه المهرجانات لابد لهم من الوقوف على أطلال هذا الرمز، لكن ماذا يقول أبناء المنطقة للسائح الأجنبي وغير المسلم إذا طرح عليهم سؤالاً لماذا لا تهتمون بهذا المعلم ؟ ربما بعضهم يذهب بعيداً ويعتقد أن التقصير من قبلنا كون هذا الأثر ليس إسلامياً، أجزم لو قمنا بترميم هذا المعلم لأثبتنا سماحة الدين الإسلامي ولأصبح هذا الإرث يضاهي (أيا صوفيا) في قيمته التاريخية ولضربنا مثلاً كمثل الأتراك بالمحافظة على إرثهم البيزنطي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨٦) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٤)