أربعة أيام من التفاوض، جلسة يومية صباحاً، وأخرى مساء، مؤتمرات صحفية، ووساطات أجنبية، أوراق ورؤى مكتوبة.. والمحصلة «صفر». إنه مسار «جنيف -2» حتى الآن، لذا ينخفض سقف التوقعات.
الأخضر الإبراهيمي يعترف: «المفاوضات لم تكن سهلة أمس.. ولا قبل يوم أمس.. ولن تكون سهلة خلال الأيام المقبلة». ثم يضيف «لم نحقق أي تقدم».. حديث الإبراهيمي يعكس إحباطه.. الرجل يدرك أن المهمة صعبة لكنه كان توقع في بدايتها أن تحدث انفراجة يوم الإثنين الماضي.. لم يتحقق شيء فخرج المبعوث الأممي ليقول للصحافيين: «أخشى أن أقول لكم إنه ليس عندي ما أصرح به».
التوتر يغلّف الأجواء في جنيف.. الغرفة الواحدة لم تقرّب وجهات النظر.. والوفود تخرج منها مسرعة، وملامح أعضائها تشي بالغضب الذي يتحول سريعاً إلى اتهامات متبادلة.
المعارضة توقعت سيناريو محدداً، وهو مراوغة وفد النظام للهروب من الإقرار بـ «جنيف -1».. لكن ممثلي الأسد أدخلوا بعض التعديل على هذا السيناريو لإرباك المشهد.. اعترفوا بـ «جنيف -1» شفاهةً ثم قالوا إن اعترافهم به لا يعني التسليم بكل ما جاء فيه.. ثم قدموا ما سمّوه «ورقة مبادئ أساسية» تتحول معها الثورة إلى مجرد احتجاج على نطاق ضيق لا يقتضي الإطاحة بالنظام في دمشق.
تزامنت هذه المراوغات مع إصرار وفد الأسد على التقليل من حجم وقيمة المعارضة الموجودة في جنيف، وطلب استدعاء المعارضة «المستأنسة» الموجودة في دمشق إلى المؤتمر.. يريد النظام أن يجلس إلى المعارضة التقليدية التي تتصالح معه رغم أن هذا متاح أمامه دون السفر إلى جنيف.
الخلاصة أن «جنيف -2» لم يحقق حتى الآن أيّاً من الأهداف التي عُقِدَ لأجلها.. وعلى المجتمع الدولي مراقبة المشهد لأنها مسؤوليته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٩-٠١-٢٠١٤)