تمضي مصر قُدماً بمشروعها الحضاري والسياسي محملة بأعباء عشرات السنين التي خلفتها الأنظمة السياسية السابقة لعقود طويلة، ثلاث سنوات من عمر ثورة يناير وضعت أبناء مصر اليوم أمام مواجهة واقعهم بشكل واضح، دون إضافات أو «تزويقات»، وأسقطت الشعارات الزائفة والادعاءات السياسية لبعض القوى المجتمعية والسياسية في مصر.
المصريون اليوم أمام استحقاقات كبرى لابد من إنجازها بشكل متزامن وبأسرع وقت كي يتجنبوا مزيداً من الألم والمتاعب.
ومواجهة إرهاب التكفيريين يأتي أول هذه الاستحقاقات نظراً لمخاطره، وربما قد يستغرق وقتاً طويلاً بسبب ارتباطات الإرهابيين الخارجية والإقليمية، ولأن هذا الإرهاب كشف حقيقة الإخوان المسلمين وأجنداتهم وارتباطاتهم بالأجنبي غرباً وشرقاً، فقد وحَّد المصريين ضد هذه الجماعة سياسياً واجتماعياً وهذا سيساعد على محاصرتها واجتثاثها، وفي نفس الوقت يتطلب من السلطات المصرية مراجعة مرحلة حكم الإخوان واختراقاتهم الأجهزة الأمنية التي أصبحت هدفاً للإرهابيين، وبات من الواضح أن أيدي هذه الجماعة تعبث داخلها.
الاستحقاق الثاني هو إنجاز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أسرع وقت، بعد أن أعاد الدستور الجديد لمصر وجهها الحضاري كدولة ذات تاريخ عريق ومكانة دولية وعربية مرموقة، وفتح الباب أمام المصريين للمضي قدماً لإنهاء المرحلة الانتقالية وترسيخ منجزات الثورة.
أما الاستحقاق الثالث وهو لا يقل أهمية عن الاستحقاقات الأخرى فهو إنهاء الملفات القضائية لقيادات الإخوان ورموز النظام السابق، وطي صفحة الماضي بشكل نهائي.
وإنجاز هذه الاستحقاقات سيضع مصر وربما لأول مرة على الطريق الديمقراطي الصحيح في تحقيق العدل والمساواة والإخاء بين المصريين، وتأسيس قيم المواطنة والدولة والقانون بعيداً عن الممارسة الاستعلائية للإخوان ومحاولاتهم تقسيم المجتمع المصري وإثارة العداواة فيما بينهم، واعتبارهم كل من ليس معهم عدوهم في محاولة لتأسيس قيم المرشد والتابع وتقبيل اليد.
الأشهر القليلة المقبلة ستكمل مسار الثورتين المصريتين وبإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي سيقول الشعب المصري كلمته بكل حرية لأول مرة فيها تكون الثورة قد اكتملت أهدافها، وبدأت مرحلة العمل وإعادة بناء مصر من جديد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨٨) صفحة (١٥) بتاريخ (٣٠-٠١-٢٠١٤)