بانتهاء الجولة الأولى من محادثات «جنيف2-» دون أي تقدمٍ يُذكَر – ولو حتى على صعيد الموضوع الإنساني- يمكن – ومن الآن- توقع فشل الجولة الثانية التي ستبدأ بعد عشرة أيام.
الجولة الأولى كشفت عن عدة حقائق في الصراع السوري، في مقدمتها أنه لا إمكانية نهائياً للاعتماد فقط على المسار التفاوضي مع نظام الأسد لأنه لم يشارك إلا تلبيةً لرغبة الحليف الروسي وبغرض إحراج المعارضين من الساسة أمام المقاتلين ضده على الأرض، وهي نقطة أشرنا إليها سابقاً، وبناءً عليه لابد من تكثيف دعم المجتمع الدولي للمعارضة السورية عسكرياً وسياسياً دون التعويل على مقبل الجولات.
لقد ظهر النظام في محادثات الأسبوع الماضي بمظهر الجريح العاتب على الجميع والمنتظر مواساتهم إياه واعترافهم بأن له شرعية، وظهر هذا واضحاً في انفعالات أعضاء وفد النظام وكلماتهم.. كانت محاولة أخيرة لاستعطاف العالم ولاستدرار عواطف ممثلي الدول الكبرى من خلال التلويح بفزاعة «الإرهاب»، لكنها لم تنجح كسابقاتها.
لم يتعاطف أحد مع الأسد لأن كتائبه قتلت نحو ألفي سوري خلال أسبوع التفاوض الذي كان يُفترَض أن تنخفض فيه وتيرة العمل العسكري، وكانت التقارير الواردة عن قصف النظام لحلب ودمشق ورفضه فك الحصار عن حمص إشارة واضحة إلى أن العملية السياسية لن تسفر عن تقدم كبير، وتزامنت هذه الإشارة إلى عدم الجدية مع محاولات مستميتة لخلق قاعدة تفاوض جديدة غير بيان «جنيف-1» فكان أن قدم النظام ما سماه ورقة «المبادئ الأساسية» لإفراغ مشروع التغيير من مضمونه وتنفيذ بعض المطالب الفرعية للمعارضة مع الحفاظ على السلطة في يد زمرة الأسد، لكن هذه المحاولات فشلت أيضاً.
«جنيف2-» فشل بشكل عام في جولته الأولى، ويُستثنى من ذلك أنه نجح في مهمة واحدة وهي إقناع المجتمع الدولي أنه لا أمل في أن يفهم هذا النظام مطالب الشعب السوري ولو بعد عشرات الجولات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-٠٢-٢٠١٤)