لم يتهجم أعضاء الوفد الممثل للثورة السورية في محادثات «جنيف2-» على أعضاء الوفد الممثل لنظام بشار الأسد لا قبل الحدث ولا خلاله ولا حتى بعد انتهاء الجولة الأولى من التفاوض، على الرغم من أن الطرف الثاني بدا استفزازياً منذ انطلاق المؤتمر، وتعمد في أكثر من جلسة أن يقلل من ممثلي المعارضة ويوجِّه الإساءات إلى «أصدقاء سوريا»، ما دفع الأخضر الإبراهيمي إلى التدخل لوقف هذه المهاترات.
انتهت الجولة الأولى من «جنيف2-» وعاد وفد النظام إلى دمشق، فإذا بأعضائه يطلقون ألسنتهم على أعضاء وفد المعارضة ويتهجمون عليهم بعبارات لاذعة تعكس افتقاد ممثلي الأسد للديبلوماسية وأخلاق التفاوض وعدم احترامهم مقبل الجولات.
عقلية التخوين واحتكار الوطنية والحقيقة سيطرت على اتهامات النظام للمعارضة، فقد اتهم نائب وزير خارجية الأسد، فيصل المقداد، ممثلي الثورة بأنهم يفتقدون إلى أي حس وطني ووصفهم بمجموعة عملاء لقوى تحركهم من الخارج، ثم يتمادى المقداد فيعتبر أن خطاب المعارضة في جنيف كان على قدر كبير من الانحطاط! وأن أعضاء الوفد المقابل مارسوا الكذب والدجل.
أما مندوب الأسد لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، فاتهم المعارضين الذين جلس إليهم قرابة أسبوع بالحقد الشخصي على الدولة السورية والمعاناة من فقر فكري مدقع والفجور والاستفزاز الرخيص وتقديم الطروحات الخيالية.
إن هذا التدني في الخطاب من قِبَل وفد النظام يؤكد أن الأسد لا يمكن أن يقبل أي شريك يخالفه الرأي، في حين يعتبر مراقبون للشأن السوري أن هذا الخطاب موجَّه لمؤيدي النظام للتأكيد على ثبات الموقف الرافض لأي تنازلات سياسية محتملة، خشية تصدع جبهته قبل الشروع في التفاوض جدياً واحتمال عقد اتفاق في جنيف ينهي حكم الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩٢) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٤)