في بداية هذا القرن أطلّ علينا مولود تكنولوجي جديد اسمه (التواصل الاجتماعي) وسرعان ما أصبح ظاهرة اجتماعية محببة لدى كثير، البعض يقول إن تويتر وفيسبوك لجيل هذا القرن وليس لغيره، لكن نحن جيل القرن العشرين اقتحمنا هذه التكنولوجيا دون استئذان من أهلها وبالتالي تشاهد الجميع يغرد سواء كان شاعرا أو كاتبا أو مثقفا أو رجل دين أو حتى وزيرا، لا اعتراض على ذلك بل زادتنا بعض التغريدات ثقافة ومعرفة وأصبحنا على اطلاع فيما يدور حولنا وقربتنا من شخصية المتابع.
لكن هناك بعض الاختراقات التي بدأت تظهر على السطح لهذه الظاهرة الجديدة حيث تجد إعلانات في مواقع التواصل الاجتماعي لبيع المتابعين والغريب أن بعضها يعطي ضمانات لعملائه وقد يصل ثمن حسابي 20 هللة، لكن لن أستطيع قبض الثمن لأنني أصبحت مملوكا لدى أحد المتابعين، في الماضي كان المملوك يعرف مسبقا أنه ذاهب للبيع أما اليوم يشترون ويبيعون دون علمنا، مع الأسف أن هذه التجارة التي تزاول مهنتها علنا ودون ترخيص من الجهات المسؤولة وجدت رواجا لدى البعض وفي حال أطلقنا العنان لتفشي هذه التجارة بيننا فقد تنعكس سلبا علينا كما انعكست بعض الأسماء الوهمية وأخرجتنا من دائرة الأمة التي تستطيع التعامل والحوار مع التكنولوجيا الجديدة إلى دائرة (المهاترات والتناحر وتغذية الحروب الطائفية) إذا كانت هذه بوادر نهاية تويتر وفيسبوك فليذهبا إلى الجحيم كما ذهب غيرهما، ولكن نريد أن تكون نهايتنا سعيدة ومشرفة كي نستطيع التعامل مع المولود القادم.
بعض الحسابات تقفز من الألف إلى المليون بفترة زمنية قصيرة جدا وخاصة في دول الخليج التي حطمت الأرقام القياسية عالميا في عدد المتابعين، لكن عندما تشاهد التغريدات تجدها أقل من متواضعة، بالتأكيد أن البعض استخدموا طرقاً غير شرعية لزيادة متابعيهم، ولكن لا أعرف لماذا البعض يشتري متابعين ولماذا لا يكتفي بما لديه؟ هل هذا للتباهي وخداع الآخرين ودخول عالم الشهرة حتى لو كانت بأرقام لاتسمن ولا تغني؟! لم أسمع حتى الساعة حكم الإجماع الشرعي في هذا؟ هل يدخل في دائرة الغش والتدليس؟ وهل يعتبر مخالفة لدى نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩٣) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٤)