- نصوصٌ تُنشر أسبوعياً، من «يوميات بيت هاينريش بول» التي كتبها الشاعر أثناء إقامته الأدبية، بمنحة من مؤسسة «هاينريش بول» في ألمانيا.

يده في العمل

العابرون

هل يُدرِكُ العابرونَ على النهر
أنَّ في الكوخ شخصاً قديماً
ينتظرُ الموتَ بالأغنيات
وهل يعرفُ العابرون طريقاً إلى الكوخ
كي يأخذوا راحةَ الغابة البكر
قبلَ اجتيازِ الشجرْ
مغامرةٌ أن يمروا خِفافاً
على شاعرٍ ينتظرْ
من غير أنْ يسكبوا قدَحاً قانياً
في صحة الشخص
من غير أنْ يقطفوا عِنَبَ الباب
والوردةَ العالية
وهل يعرفونَ غريباً بكى عندما غادرَ البيتَ
بعد الكتابةِ والحلم والذكريات
هل يعرفُ العابرون إلى الماء
وهل يسمعونَ اختناقاته وهو يبكي
وهل جرَّبوا الزفرات
حين ينحدرُ «الرَّاين» عبرَ الصخور
وتحرسُ حوريةُ النهر أخباره
قبلما تدفع الريحُ صاريةً للشمال
أينما يذهبُ العابرون
سيبقى لهم خبرٌ ضائعٌ
أنهم أهملوا شاعراً في غابة النهر
لمْ يسهروا
لم يؤدُّوا له واجباً
كي يُقالَ
عن بيت «هاينريش بول»
طريقٌ إلى الحب
أجمل مما سيُكتَبُ في الشعر
هل يعرف العابرون
-إذا عبروا-
أنهم أجملُ العابرين؟

يده في العمل

يده المسْودَّةُ الأصابع
مكدُومةُ الأظافر
مُجَعَّدةُ الجِلد
يبسطها
فيطير منها سربُ فراشٍ عائدٍ إلى العمل
يرفع حافة الأرض لكي يزنَ الماء
ويصدَّ إعصارَ المساءِ الكامن
وحين يضعُها في مهد الطفل
يندفق ريشٌ من الحنان الفائض
يجعل حلمَ الطفل مزدهراً
والدروبَ المتعرجة في الغابة
تتسع وترقى
وتمنح القرى حرية النوم
في السَّفرِ والإقامة.
يده مجللةٌ بزنجبيل الجبال
وزعفرانِ السهل
وارتعاشةِ الغريب في البيت
يقبضُ يده المعافاةَ بشهوة العمل
مثلَ هَيثَمٍ يقذف جسده من شرفة الجبل
يبدأ درسَ السماء
ويكتشفُ فخاخَ الريح
يدٌ تُدرّبُ التجربة وتمنحُ الشجرَ لوناً
وحدَها تَزِنُ الأرضَ
وحدَها تحرسُ المهد
وتنالُ بَرَكةً
تبذلها في الناس.

رسالة

حاولتُ إيقاظَ الكلماتِ الهائمةِ في كتاب الريف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩٤) صفحة (٢١) بتاريخ (٠٥-٠٢-٢٠١٤)