قبل يومين من انطلاق الجولة الثانية من مباحثات «جنيف-2» حول السلام في سوريا، نجحت الأمم المتحدة بمساعدة من موسكو في الضغط على نظام بشار الأسد وإرغامه على السماح بخروج المدنيين من أحياء حمص القديمة المُحاصَرة منذ عامٍ ونصف عام.
ورغم أن إنفاذ هذا الاتفاق المتعلق بالجوانب الإنسانية تأخر نحو أسبوعين ولم يلبِّ كافة مطالب المُحاصَرين في حمص، إلا أن النظام يحاول استغلاله خارجياً لتجميل صورته بعد أن دمَّر المدينة التي تعد عاصمة الثورة ضده.
وتسعى دمشق وموسكو إلى توظيف هذا الحدث لقطع الطريق على صدور قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص إدخال المساعدات إلى المناطق الأشد تضرراً في سوريا، وبالتالي القضاء على احتمالات مساعدة المجتمع الدولي للسوريين.
وتزامن بدء خروج حافلات المدنيين من حمص القديمة مع إعلان نائب وزير خارجية الأسد، فيصل المقداد، أن النظام سيشارك في الجولة الثانية من «جنيف- 2» لبحث بنود بيان «جنيف- 1».
ولا يعني رضوخ الأسد لضغوط دولية من أجل السماح بخروج المدنيين من حمص أنه بدأ في التجاوب مع أجندة المجتمع الدولي، فهو متعنت حتى الآن تجاه البند الذي يتمحور حوله بيان «جنيف- 1» المتعلق بتشكيل هيئة حكم انتقالي في دمشق.
الأسد يرفض أن يقدم تنازلات جوهرية، ويرى أن ما صيغ في بيان جنيف الأول يحتاج إلى تعديل؛ لأن موازين القوى على الأرض حينها «صيف 2012» لم تكن تميل إليه كما هي الآن.
سيدخل وفد الأسد في جنيف ثاني جولات التفاوض بنفس الخطاب المتعجرف المقلل من المعارضة، وسيستميت لإفساد المحادثات مفتعلاً الأزمات والحروب الكلامية ومكتفياً ببعض التنازلات على صعيد الأعمال الإغاثية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٤)