ربيعيْ..

623224.jpg
طباعة التعليقات

إبراهيم طالع الألمعي

وها أنَا أُبْحِرُ في ناظريكِ بِلا شاطئٍ
أَسْتَبيحُ الرَّحيلَ ولا علمَ ليْ بالطَّريقِ
ألُوذُ بشِعْرِيْ سبيلا وحيدا يفجِّرُ فيكِ السؤالَ
سؤالاً يموتُ على شفتِيْ فيزيدُ السؤالُ
فَلاَ زُرْقةُ الماءِ أَغْرَتْ على شفتيكِ انْبلاجي
ولا قامتِيْ اليومَ ترْعُدُ بالنَّخلِ والسُّنبلاتِ
ولا حمرةُ الرَّملِ فوق النُّفوذِ وبعدَ اخضرارِ البساتين قدْ هيَّجَتْ ناظريكِ..
فكَيْفَ تريْنَ اشْتِعالَ اللقاءِ بِلاَ (…)؟
كيف تجريْنَ في مقلة هجَرَتْها العيون..
أيا فتنةً عذَّبَتْنِيْ بفرِّ المحبِّينَ منْ كَرِّهمْ..
واشتعالُ جبالِ السَّراةِ وصحراءِ نجدٍ ورَياَّ الحجازِ شهوديْ على وجْنَتَيْكِ..
وهذا أنا والشهودُ لِدَينِيْ أتيت
كأنِّيْ أحيطُ بما في النساءِ
وما تشتهيهِ الحروفُ وأنَّ شراعيْ يتيهُ يتيما ويجهلُ معنى السَّفرْ..
***
أتيتُ من المَهدِ بعد السِّنين العجافِ تراودُنيْ غربةُ الطِّفل في أهلِهِ..
ياَ لَهاَ غُرْبةً تتسجَّى بنبْضاَتِ قلبيْ وتُهْدِيْ قرابينها منْ دميْ!
أفيْ كلِّ يومٍ تحيطُ بِنا غربةُ الأهلِ أوْ جاثياتُ الحدودِ؟
فيا نبض روحي:
ألستُ غريباً، وأنتِ التيْ أزْهَرَتْ في رُباَ خافقيْ مقلتاك؟!
متى هاجرتْ خفقةٌ منْ فؤاديْ بكيتُ، فكيفَ يُغَنِّيْ إذا صاحَ بالبُعدِ بينيْ وبينكِ بَيْنٌ تمادى على العاشقينْ؟
إليكِ (…)
وأنتِ (…)
وإنْ شاخَ دمعيْ حبيساً:
عليكِ بِعيْنيْ..
بدمْعاتها السَّاخِناَتِ
لعلَّ حدودا ستُفْتَحُ بين العيونِ ونكتبُ أفراحنا..
حِبْرُها أننا عاشقونَ
وألاَّ حدودَ تردُّ هوانا
فهذا أنا والشَّتاتْ
***
أياَ فِتْنَةً في الصِّباَ
جِيْتُ أحبو إليك
كأنَّ سحابَ السراةِ
وسمرةَ وجهي
ومأوى الرياحِ
وموجَ السنابل
أوْ نخلَ نجرانَ
لا تعرف الطين والأغنيات..
تحنُّ المرايا إلى فتنةِ العرسِ
حينَ اشْتهاءِ الدّلالْ..
***
سَفَحْناَ دموعَ الشَّتاتِ علينا ولمْ يبقَ فينا منَ الدَّمعِ ما نسكبهْ!
فَمِنْ أينَ ليْ الآنَ عينٌ؟
ومنْ أينَ نبْكِيْ إذاَ سُلِبَتْ كلُّ عينٍ وأنتِ لنا سالبٌ أوْ سليب؟
هبيْناَ منَ الدَّمعِ ما نَطْلُبُهْ..
لعلَّ سنينا من الهجرِ تجريْ وتَطْويْ زمانَ الجحودِ..
وتأويْ قلوبُ المحبِّينَ..
هِلِّيْ كما ليلةُ القدرِ عنْ ألفِ شَهرٍ تضيءُ القلوبَ الأليمهْ..
***
عَشِقْناَكِ ….. كالسَّماءِ
سَمُوقاً..
كطَوْرِ السراةِ..
كما حالياتِ الشِّفاهِ..
ضحوكا كوجه الصَّحارَى..
ضَمَمْناكِ قبلَ الزَّمانِ..
ولمْ تَلْبَسيْ حُلَّةَ الْغَيْرِ في عُرْسِنا
فاَخْلَعِيْ حُلَّةً قاسمتْناَ عليها اللِّئام!
أحبُّكِ لا شيءَ يُغْويكِ عنِّيْ
ولا يعتليْ …… سفيرُ الظَّلامْ
(…)

* السعودية

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩٧) صفحة (٢٠) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٤)