كانت محصلة الجولة الأولى من مفاوضات «جنيف- 2» بين وفدي المعارضة السورية ونظام دمشق صفراً، كما أجمع المراقبون.
ولم يلحظ السوريون أي تغيير على مواقف النظام، لا خلال المفاوضات ولا قبلها أو بعدها، فالحرب وخاصةً ما عُرِفَ بـ «حرب البراميل المتفجرة» ازدادت وتيرتها وتوسعت لتشمل مناطق واسعة من المدن السورية، فيما الماكينة الإعلامية للنظام بدأت تتحدث عن ترشح بشار الأسد للرئاسة مجدداً تحت ضغط شعبي قبيل البدء في الجولة الثانية، للتأكيد على أن أي نقاش حول مرحلة انتقالية في سوريا دون الأسد سيكون من العبث التحدث بشأنها مع المعارضة ومع الدول الراعية للمفاوضات.
إنسانياً، حاول النظام استباق الجولة الثانية من المفاوضات بالإعلان عن هدنة في مدينة حمص قضت بإخراج مدنيين من أحيائها وإدخال بعض المساعدات الإنسانية للمحاصرين.
النظام أراد أن يظهر في اتفاق الهدنة أنه يقرر ما يشاء حين يشاء، وأن ما ينفِّذه لا يخضع للضغوط الدولية، ولا يأتي كنتيجة للمفاوضات مع المعارضة، وأنه لن يقدم أي شيء خلال المفاوضات يُعَد مكسبا للمعارضة على حسابه.
نظام الأسد سيبقى خلال الجولة الثانية من المفاوضات يكرر أقواله ويمارس نفس الأسلوب الذي اتبعه في الجولة الأولى، لأنه في الأصل لم يذهب إلى جنيف ليناقش تنحي الأسد أو تشكيل حكومة انتقالية.
ولو كان لدى النظام أي نية في ذلك فإنه لن يكون بحاجة إلى جنيف ويمكن أن يقوم بذلك من تلقاء نفسه كما حدث في دول أخرى في ظل ظروف مشابهة، يمكنه أن يشكل هيئة انتقالية من مستقلين أو أن يتخلى الأسد عن السلطة بل وقبل ذلك يوقف إطلاق النار والقتل ويطلق المعتقلين إلى آخر ما ورد في بيان «جنيف1-» ويدع البلاد تسير نحو انتخابات حرة وديمقراطية.
الإشكالية في هذه المفاوضات أن جميع القوى الدولية والفاعلة وطرفي الصراع تدرك تماماً أن المفاوضات لن تؤدي إلى أي نتيجة توقف القتل وتؤمن عملية انتقال للسلطة، لكن هناك شبه إجماع على الابتعاد عن الحل الذي لا يمكن أن يكون سوى بموقف أممي يصدر عن مجلس الأمن ينهي معاناة السوريين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٩٩) صفحة (١٣) بتاريخ (١٠-٠٢-٢٠١٤)