اطلعت مؤخراً على وثيقة لتحديد المهور صادرة من بعض أهالي مدينة بقعاء الشرقية، حيث حدد البند الأول بـ 50 ألفاً للبكر و30 ألفاً للثيب، نشكر من قام بالاجتهاد وإعداد هذه الوثيقة وجميع من ساهم في إبرازها رغم أنها وثيقة مؤلمة وغير حضارية، ولكن إذا كانت هذه الوثيقة لإبراز كرم وتواضع أبناء بقعاء فلا أعتقد أنهم بحاجة إلى وثائق لأن المشهود لهم منذ قرون سواء شهادة أجدادنا وآبائنا أو حتى الرحالة الذين توافدوا على عروس النفود وعلى رأسهم الباحثة «ألن بلنت» التي وصفت بقعاء والبقعاويين بأجمل الكلمات.
أشك أن أجداد هؤلاء سوف ينامون مرتاحين في قبورهم وأحفادهم يحددون الزواج لبناتهم والكلمة المعروف والمتداولة لدى أبناء منطقة حائل عن البقعاويين هي «نريد مهر ابنتنا ريـال وشيمة رجال» ولم نسمع أن بقعاويا حدد مهر ابنته مسبقاً، إذا ماذا جرى لإخواننا كي يحددوا مهر الطبيبة والمهندسة والمعلمة ألا يكفي العريس شرفاً أن زوجته بقعاوية ابنة الأصول والعفة والكرم.
تمنيت أن لا تصدر هذه الوثيقة أو البيان، سمها ما شئت، من إخواننا وأبناء جلدتنا، اتفق مع معد هذه الوثيقة في بعض البنود ولكن لا أتفق مع البند الأول الذي يجعل بناتنا كسلعة خاضعة للعرض والطلب ولماذا لم يترك للعريس حق ما تجود به نفسه بدلا من تحديد المهر؟ ولماذا تجاهلت هذه الوثيقة حق الزوجة في حالة الطلاق لا سمح الله؟ أليس لها الحق في المؤخر، أجزم لو وضع هذا التحديد كمؤخر لأصبحت ورقة رابحة في يد بناتنا.
مع الأسف إن هناك إخوة لنا طبلوا لهذه الوثيقة واعتبروها إنجازا لكنهم تجاهلوا أن الأمريكي أصبح أكرم من وثيقتهم الذي يزوج ابنته بخاتم فقط ودون شروط مسبقة كما أن الهندي يجهز ابنته للزواج ونحن اليوم نحدد مهور بناتنا، لكن هل هذا انعكاس للحضارة التي نعيشها؟ إذا كانت كذلك، فنحن دخلناها عبر الاتجاه المعاكس، في السابق كان أهل المنطقة يسخرون من أب يحدد مهر زواج ابنته رغم أن هذا حق له، واليوم لم يبق لنا إلا أن نعرض لافتة على باب المنزل بأسعار بناتنا إنه الواقع الأليم طالما أننا نصغى للمكابرين الذين لا يريدون لبناتهم خيراً؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠٠) صفحة (١٦) بتاريخ (١١-٠٢-٢٠١٤)