من يعلن فشل مفاوضات جنيف2-؟ سؤالٌ يفرض نفسه بقوة في جنيف ودمشق بعد أن تسرَّب إلى الحاضرين لعملية التفاوض في المدينة السويسرية أن نظام بشار الأسد يقودها إلى الفشل بإصراره على فرض جدول أعمال يحيل مسألة تشكيل هيئة الحكم الانتقالي إلى عنوان فرعي.
الجولة الثانية من «جنيف2-»، التي بدأت أمس الأول، لم تشهد أي تقدم.. هذا ما كشفه الوسيط الدولي، الأخضر الإبراهيمي، بإعلانه أمس أن المفاوضات لا تشهد تقدماً يُذكَر وأن بداية هذه الجولة كانت شاقة للغاية.
الإبراهيمي يحمل أطناناً من الصبر، كما يقول عن نفسه، لكن صبر ملايين السوريين نفد.. عملية إخراج مئات المدنيين من حمص القديمة استغرقت ستة أشهر ولم تنفَّذ كما يجب، بل شهدت خروقات نتيجة تخلي قوات الأسد عن تعهداتها بوقف إطلاق النار.. فكم من الوقت ينبغي أن ينتظر السوريون حتى يتوقف قتل النظام لهم؟
هذا التعثر الواضح في المفاوضات سيدفع موسكو إلى إرسال نائب وزير الخارجية الروسي، بوجدانوف، إلى جنيف للوقوف على آخر التطورات، وبالمثل سترسل واشنطن مساعدة وزير الخارجية، ويندي شيرمان، للاجتماع مع الإبراهيمي الذي يستعد لرفع تقارير حول عملية «جنيف2-» للأمين العام للأمم المتحدة وربما إلى مجلس الأمن الدولي.
الأمريكان والروس يريدون التمسك بـ «جنيف2-» كمسار لإيجاد حل سياسي، ويدركون أن الإعلان الرسمي عن فشل التفاوض سيكون بمنزلة اعتراف بفشل المجتمع الدولي في توفير الحماية للسوري، وإقرار بأن ما يجري في سوريا سيتحول إلى أزمة مفتوحة لا يمكن حصر عواقبها الوخيمة على المنطقة.
في الغالب، سيُعلَن فشل العملية السياسية خلال أسابيع، وسيعود ممثلو الأسد إلى دمشق لإجراء محادثات «شكلية» مع ممثلين لكيانات معارضة «مستأنسة».. لقد ذهب النظام إلى جنيف لإفساد التفاوض وحقق ما يريد حتى الآن، وهو يستعد للعودة إلى دمشق ليعلن منها ضمنياً أنه سيواصل القتل والقمع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠١) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٤)