1
الخرائط تقترح الطرقات والسبل، لكنَّ العربات والوسائل من مهمات المسافرين. وكلما كان المسافر فارساً، صارت الطريق صديقة لا تخذل. على أن الفارس يقود القوافل ولا يتبعها.
2
خمسون حولاً نصغي لنحيب النحاة حول الكتاب، يلتهون بالكلام ويحجبون النص. خمسون حولاً تحت قصفٍ بلغة تلغو وتصدر ضجيجاً، وتصدُّ المعنى عنا. انتحابٌ حول الكلمة مثل الأضاحي، تتناسل وتعطب في صحراء تكتظ بالجياع. صوتٌ هو بين القاموس وحنجرة الجرح، هل كان ذلك شخيراً ظنناه حلماً؟
3
كان يمسك بالممحاة محاولاً أن يكتب، فيخطُّ صمتاً في الصفحة ذاتها التي ترك فيها الضحايا فهارس التجربة. فطفق الدم يشخب من حوله، لم يكن يبصر، لكن ترى ألم يسمع؟
4
لسنا مجبرين على الإعجاب بأحد، مهما بالغ في عرض «الستربتيز»، ليس لأننا طهرانيون إلى هذا الحد، لكن لأن السيرك فضيحة للعرض والعارض والمشاهد، خصوصاً إذا كان عرساً في حفل ختان.
5
من يُفرط في النوم يفرّط بالأحلام؟
6
ليس لأن البحر عاق والموج ركيك والريح تقصر عن القلوع. لكن لأن البحارة لا تحسن غير الغرق، فينال القاع منها في كل مرة تحاول الإبحار، كأن نوحاً نفسه لم يكن يتقن العوم، فيما أحسنَ صنع سفينة تعالج الطوفان والناس.
فالبحر رفيق السفر والإقامة، كلما كانت الخرائط مرسومة بيقظة القلب، محروسة بالأحلام.
7
من يريد أن يجعل الماضي مستقبلنا، يجعل حاضرنا نموذجاً لجحيمٍ لا تسبقه جنة ولا تليه. فكيف يتسنى لنا الصبر على حاضرٍ مثل هذا تحت وطأة أكثر الطغاة جَلَداً على نفي المستقبل كفكرة، ومحوه من أحلام أطفالنا. نقف تحت سقيفة السماء، نتفاقم في صلاة واحدة، نتضرع لبراثن شتى، دون أن تتبدى لنا نجدة ولا نجاة. هل يدرك الهؤلاء طريقاً لا نعرفه، يذهب فيه من يذبحهم الجميع باسم الوهم ذاته، دون أن يحرك ذلك الوهم ساكناً، ويخبرنا لمرة واحدة فقط، مَنْ هو الجرح ومن النصل، وأين يقف من كل هذا؟ يا الله، هؤلاء الذين يزعمونك، قل لهم أن يكفُّوا عنا وعنك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠١) صفحة (١٩) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٤)