بينما يسعى وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف إلى الإسراع في التوصل لاتفاق ينهي حكم الأسد ويوقف سيل الدماء في سوريا؛ يجد النظام نفسه أمام مهلته الأخيرة، وعليه إطالة زمن المفاوضات إلى أبعد مدى، فارق واحد بين الوفدين، الأول يريد الإسراع لوضع الحجر الأول على طريق بناء سوريا المستقبل، والثاني يريد وقتا أطول لتدمير ما تبقى من حجارة سوريا قبل أن يرحل.
كثيرة هي المؤشرات التي التقطها النظام بأن رحيله بات أمرا محسوما لدى الجميع حتى حليفه الروسي، ويدرك أن بعد تسليمه السلاح الكيماوي لن تطول أيامه أكثر، ولهذا نجد النظام يعمل على تأخير تسليم الكيماوي وبنفس الوقت يحاول تصعيد العمل العسكري أكثر، مع الأمل بتغيرات جديدة قد تحصل أو تطورات تعيد التوازنات السياسية الإقليمية والدولية لمصلحة استمراره مدة أطول بشكل أو بآخر، ولابد له من أن يعمل على تحسين شروط رحيل الأسد لضمان استمرار الطغمة المالية التي تتحكم في الاقتصاد السوري اليوم، ما يسمح بإعادة السيطرة السياسية من جديد على البلاد عبر المال الذي نهب على مدى عقود، وأصبح بيد قلة من رجال النظام، وهذا ما سيؤمن استمرار هذه الطغمة في مستقبل سوريا وربما تطمح في المشاركة في إعادة إعمار ما دمره النظام نفسه، النظام سيظهر مزيدا من التشدد وإضاعة الوقت من أجل ضمان حصة أكبر لهؤلاء الممثلين الاقتصاديين والسياسيين في سوريا المستقبل.
وبنفس الطريقة يظهر تشدد حليفه الروسي في أقصى مداه إن كان في مفاوضات جنيف بتقديم مزيد من التغطية السياسية لنظام الأسد وجرائمه، أو من خلال مواقفه في مجلس الأمن، حيث لا يزال يهدد باستخدام الفيتو حتى ولو كان القرار يخص القضايا الإنسانية، وتصر روسيا على خيار جنيف دون غيره، محاولة الابتعاد عن مجلس الأمن أو أي عمل قد يقوض كل ما تطمح إليه من ثمن مقابل التخلي عن الأسد.
ويبدو تشدد الحليف الإيراني عبر جناحه حزب الله الذي أصبح حاضرا ومؤثرا في الصراع السوري، وما يدور في لبنان، في مشاركته الواسعة في الحرب، وبشكل خاص الآن في معارك القلمون التي تدور على حدود لبنان في محاولة لرسم خارطة سياسية جديدة لدوره مستقبلا، كما أنه يحاول تعطيل المؤسسات اللبنانية وربما نجح في ذلك إلى الآن، بل ربما يذهب هذا الذراع الإيراني إلى خيار الفوضى في لبنان وخلط الأوراق في المنطقة برمتها لأجل استمرار نظام دمشق بأي صورة كانت، ما يضمن استمراره والنفوذ الإيراني في كلا البلدين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠٣) صفحة (١٣) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٤)