لا يكاد يخلو مجلس من السؤال التقليدي من أحق بإدارة الصحة أو المستشفى الطبيب أم الإداري؟ ومن ثم التباكي على الأطلال وذكر مناقب من أداروا من الإداريين ومحاسن من تولوا من الأطباء وكل واحد يدافع عن مديره المفضل، وكل معجب برأْيه وكل حزب بما لديهِم فَرحون.
الإداريون يرون أن الإدارة علم وفن ولا يجيده سواهم وأن مكان الطبيب هو العيادة وغرفة العمليات وإن كان ولابد فرئاسة القسم هي منتهى الإدارة وليس بعدها إلا الكفن! مؤكدين أن الدولة لم تخسر الملايين في تعليم الطبيب وتدريبه ليعود ويهجر عيادته إلا من بدل التفرغ. أما الأطباء فيرون أن الإداري قد يكون مبدعاً بقسم الإرشيف أو الصادر والوارد أما أن يصبح مدير مستشفى أو وزيراً فتلك أحلام وتحقيقها كارثة للطب وأهله ونهايتها التضحية بالجنين والأم والأب والطبيب ليعيش الإداري!
ويبقى السؤال من الأصلح؟
الأطباء يرون أن الطبيب الإداري أكثر إلماماً بكافة ماقد يتعرض له الأطباء والعاملون في الحقل الصحي من مشكلات وبالتالي الوصول بالمستشفى لبر الأمان. أما كونه غير ملم بالأمور القانونية والإدارية والتشغيلية، فالأيام كفيلة بذلك، و«جوجل» موجود. الإدارييون يرون أن الإدارة فن ومهارة والأفضل أن توكل لإداري خبير بدهاليزها وليس لطبيب ربما فاشل حتى في طبه، وأن الإدارة فن يجب أن يطبق على الواقع بأسس علمية بعيداً عن القرارات العشوائية الصادرة من الأطباء الذين يتولون مناصب إدارية.
المحصلة:
أخشى حدوث كارثة لانشغال الفريقين بالنقاش والمحصلة ضاع المستشفى والمريض ياولدي!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠٣) صفحة (١٤) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٤)