بإعلان طرفي مفاوضات «جنيف- 2» فشل الجولة الثانية، يمكن القول إن الجولة الثالثة التي قد تدعو لها الأمم المتحدة قريباً لن تسفر عن جديد، فما عجزت الجولتان الأولى والثانية عن تحقيقه لن تكون الثالثة مؤهلة لإنجازه لأن القاعدة التي بُنِيَت عليها المفاوضات، وهي عدم إرغام بشار الأسد على ترك السلطة ابتداءً، تحمل من الخلل ما يجعل الفشل أمراً غير مستبعد.
إن الجولة الثانية، وما شهدته من إهدارٍ للوقت بشأن ترتيب أولويات النقاش، كشفت أن شيئاً لن يتحقق إلا بتدخل قوي من المجتمع الدولي يفرض به أجندة واضحة للتفاوض، أما عقد الجلسات التي تبحث في أسبقية موضوع الحكم الانتقالي على «مكافحة الإرهاب» أو العكس فلن تُجدي نفعاً لأن النظام لن يسمح بمناقشة موضوع هيئة الحكم الانتقالي من الأساس.
وحتى لو وافقت المعارضة السورية على تقديم ملف «مكافحة الإرهاب» على ما دونه من الملفات، فإن ذلك لا يعني أن النظام سيسمح بتهديد وضعيته وسيختلق من الحجج والأزمات ما يعطل العملية السياسية وصولاً إلى الإفشال التام.
النظام يعرف ماذا يريد بعد إعلان فشل «جنيف- 2»، إنه يسعى، كما صرح أحد ممثليه في جنيف، إلى العودة للأراضي السورية وإطلاق ما يسمى بحوار «دمشق- 1».. عملية سياسية «هزلية» تحاور فيها السلطة نفسها ولا مانع من إشراك أحزاب وكيانات خرجت من رحم نظام الأسد وعملت وفق تعليمات الأجهزة الأمنية السورية كديكور لشرعنة استبداده.. سيستدعي الأسد ما يسميها «معارضة الداخل» وهي في الحقيقة معارضة كرتونية تأتمر بأمر المخابرات السورية وتحظى ببعض الرضا في موسكو.
ويستهدف النظام من هذه العملية الهزلية تصدير صورة مفادها أنه يتحاور مع المعارضين وهو في الحقيقة يقصي كل معارضٍ حقيقي يحاول الانتصار لإرادة السوريين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٥-٠٢-٢٠١٤)