عندما تشاهد قلة الازدحام في شوارع لندن يصيبك الذهول، كيف لهذه المدينة الكبرى والمكتظة بالسكان لا يوجد بها زحام وشوارعها شبه خالية من السيارات. وحين تقف إلى جانب الإشارة لا تشاهد إلا سيارات قليلة، والجميع متقيد بالنظام ومواقف الرسوم مكتظة بالسيارات. قد يعود هذا إلى وجود البديل كالمترو وفرض رسوم على المركبات في الشوارع الرئيسة وغلاء الوقود وهذا لا يوجد لدينا.
عندما انخفضت أسعار الوقود لدينا، زاد اكتظاظ الشوارع وخاصة في المدن الرئيسة، وزادت معها السيارات إلى ثلاثة أضعاف مع عدم وجود التخطيط السليم لهذه الظاهرة التي نحن بصددها اليوم، وعندما تقارن الازدحام قبل 8 سنوات بما يحدث اليوم تجد الفارق كبيرا جدا، حيث كنا نذهب قبل بدء الدوام الرسمي بربع ساعة تقريبا، أما اليوم عليك الخروج قبل ساعة وربما أكثر، لكن كيف سيكون حالنا في 2019 م هل يغادر الموظف منزله قبل ساعتين؟ إذا تركنا هذه المشكلة تتفاقم دون إيجاد الحلول الناجعة لها فسوف تنعكس سلبا على مصالحنا الاقتصادية ناهيك عن الإنتاجية لدى الموظفين.
فرض الرسوم الرمزية على السيارات وخاصة في الشوارع الرئيسة ومواقف السيارات قد يؤدي إلى خفض عدد المركبات المستعملة لدى بعض الأسر إلى مركبة واحدة ناهيك عن المركبات ذات الثمانية أمتار التي لا يوجد بداخلها غير الطفل والسائق، وتقضي أيضا على من لا همّ لهم سوى الدوران في شوارعنا متباهين بسياراتهم الفارهة، وكذلك تختفي السيارات القديمة التي مازالت تستعمل من قبل العمالة التي تقف في منتصف الطريق مسببة تعطيل السير، كما أن هذه الرسوم سوف تجعل المواطن جاهزا ومستعدا للنقل العام (المترو) بعد ثلاثة أعوام ولا نريد أن يكون كما كان النقل الجماعي الذي لا يرتاده اليوم غير العمالة.
فرض الرسوم ليس شيئا غريبا وإنما هو متعارف عليه في معظم الدول، سواء المتقدمة أو حتى في العالم الثالث. فعندما نذهب إلى هذه الدول ندفعها للغريب بصدر رحب، لكن لماذا لا ندفعها لصالح بلدنا؟ أجزم أننا إذا استثمرنا هذه الرسوم لصالح الطرق والمواقف، فسوف تنعكس إيجابا على شوارعنا والمواقف العامة، بدلا من شوارع الحفر والوقوف فوق الأرصفة لدى بعض الدوائر الحكومية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٠٧) صفحة (١٤) بتاريخ (١٨-٠٢-٢٠١٤)