موسكو لا تريد أن تفهم أن الصراع في سوريا لن ينتهي طالما بَقِيَ بشار الأسد في السلطة، والخارجية الروسية تعتبر أن كل مَنْ يتحدث عن ضرورة رحيله يدعم «الإرهاب» و«التطرف» في ربطٍ شديد التعسف، والواقع يقول إن استقرار سوريا وانتهاء مظاهر العنف سيبدأ بابتعاد الأسد تماماً عن المشهد، وأن ما دون ذلك يعني أن الصراع سيظل مفتوحاً على جميع الاحتمالات.
روسيا تصادر على حق المجتمع الدولي في دعم الثورة السورية، وترفض أي قرار من الأمم المتحدة بشأن إدخال المساعدات للسوريين، رغم أن الاتفاق «الإنساني»، الذي رعته في حمص القديمة واعتبرته بديلاً للقرارات الأممية لم يُطبَّق إلا بنسبة ضئيلة، وهو ما يعكس فشل المقاربة الروسية، ويثبت أنه لا بديل عن قرارات أممية تخفف معاناة السوريين.
وليس منطقياً أن يدفع الشعب السوري الثمن الفادح لتعنت موسكو وإصرارها على التعامل مع القضية السورية باعتبارها شأناً داخلياً للروس، وإذا كانت هذه هي رؤيتهم فلا ينبغي أن تُفرَض على السوريين، خصوصاً أنها لم تنجح لا في اتفاق حمص القديمة ولا في غيره.
على الروس إدراك حقيقة يتجاهلونها عمداً، وهي أن بقاء الأسد في موقعه يعني توطن العنف والإرهاب في سوريا، وأنه إذا كانت موسكو تسعى إلى إرساء الاستقرار داخل الأراضي السورية فعليها أن تتخلى عن فكرة بقاء هذا النظام، وأن تضغط لإرغامه على القبول بتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات تبدأ في تنفيذ المصالحة وتطبيق العدالة الانتقالية وفقاً لما ورد في بيان جنيف الأول.
سوريا ليست مستعمرة روسية، وشعبها يرفض أن تكون موسكو هي المتحكم في مصيره، وشعوب المنطقة تشاركه هذه القناعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨١٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٢١-٠٢-٢٠١٤)