تظل قضية اللاجئين السوريين إحدى القضايا التي لا يبدي المجتمع الدولي جدية كافية في تعامله معها، بدليل أنها لم تُناقَش بالقدر الكافي في مفاوضات جنيف رغم وضعها على جدول الأعمال.
اللاجئون السوريون يعانون من صعوبات كبيرة في الدول المجاورة لسوريا، واقتصاد الأردن ولبنان والعراق غير قادر على الوفاء باحتياجاتهم خصوصاً في ظل عدم سخاء المجتمع الدولي تجاههم، واحتمال بقائهم خارج وطنهم لسنوات.
هناك مساعدات تصل إلى المخيمات الموجودة في الأردن والعراق خصوصاً من الدول العربية، لكن شكاوى اللاجئين مستمرة ومطالبهم لم تُلبَّ بعد.. والأعداد المتدفقة عبر الحدود السورية كبيرة، ويتجاوز التحدي إمكانات الحكومات فالأمر يحتاج إلى جهد مُضاعَف من قِبَل المجتمع الدولي والقوى الكبرى.. نتحدث عن أزمة إنسانية آخذة في التفاقم ولا دخل لها بحسابات السياسة وإن ارتبطت الحلول مستقبلاً بنتائج العملية السياسية.
قضية اللاجئين خارج سوريا لم تجد مساحة مناسبة في مؤتمر جنيف2-، ربما لأن النظام السوري عرقل المفاوضات فلم تصل إلى هذا العنوان المهم.
أرقام الأمم المتحدة تقول إن عدد اللاجئين السوريين في الخارج بلغ الـ 3 ملايين لاجئ إضافةً إلى الآلاف غير المسجلين، ودون مزيد من الدعم الشامل من قِبَل المجتمع الدولي لا يمكن التسليم بأن الدول المجاورة لسوريا ستكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه هذه الملايين أو استقبال لاجئين جدد، وهذه الوضعية سيدفع ثمنها اللاجئ.
إذا لم يكن المجتمع الدولي قادراً على إرغام الأسد على ترك السلطة، فمن العار أن يعجز أيضاً عن التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨١٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-٠٢-٢٠١٤)