طالعت في إحدى الصحف المحلية أرملة وضعت عربة لشبه مطعم متنقل تسوق الأكلات الشعبية، متحدية بذلك كلا من الفقر والجمعيات الخيرية وشروطها، رغم أن تفتيش البلدية يؤرقها ولا يغيب عن بالها، لكن لماذا لا يكون لها مطعمها الخاص بدلا من جر عربتها بالشوارع من مكان إلى آخر؟، أم هذه عادتنا أن نحرم المطلقة والأرملة من استئجار محل كي تمارس تجارتها، بينما نسمح للوافد أن يتربع في المحلات التجارية لحسابه الخاص، مفضلين بذلك البطالة لأخواتنا تحت التبريرات التي أصابتنا بالتخمة من كثرة تكرارها، متجاهلين أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين الذي يكفل للجميع الحق بالعمل والعيش بسلام وكرامة. الدول الإسلامية قاطبة من المغرب حتى ماليزيا لم يحرموا نساءهم من ممارسة التجارة ، ونحن للأسف نحارب مطعم أم فهد ونطارده من مكان إلى آخر. صحيح أننا سمحنا لهن ولكن على الورق وكتابة أسمائهن على اللوحات التجارية فقط،، حيث لا تستطيع صاحبة العمل أن تدير عملها بنفسها، وبالتالي فإنها مجبرة أن تبحث عن وكيل أو وافد لإدارة المحل ولكنها سوف تفاجأ بعد عام أن تجارتها خاسرة، بعدما أكل الوافد الأخضر واليابس. لكن من نلوم في جعل أم فهد تتنقل من مكان إلى آخر باحثة عن لقمة الحلال لها ولأطفالها. هل نلوم أنفسنا أم نلوم تمسكنا بالموروث الذي أكل وشرب عليه الدهر وحرم الأرامل والمطلقات من العمل وكسب الرزق الحلال بدلا من إجبارهن على الصدقة أو انتظار 500 ريال من فاعل خير.
طوبى لهذه الأرملة المكافحة التي تستحق التكريم، للأسف مازالت ومطعمها المتنقل ذو الأكلات الشعبية لم تسلم من المنتقدين الذين لا يريدون الخير لها ولغيرها، وبالتالي سوف تجد أبطال بلدياتنا وغيرهم يراقبون هذا المطعم عن كثب وربما يطاردونه أيضا، ولكنهم جبناء في المحلات المقابلة التي لا تخضع للمراقبة عدا مرة واحدة كل عام. أتساءل، أين مجلس الشورى من كل هذا؟ لماذا لا تطرح مشكلة أم فهد وكثير من أمثالها على طاولة البحث وإيجاد الحلول لها؟ أليست هذه واحدة من مشكلاتنا التي وضعت على الرف منذ عقود ولم تعط حقها حتى الآن؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨١٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٥-٠٢-٢٠١٤)