خمسة أيام مضت على إصدار مجلس الأمن الدولي قراره الوحيد الذي اتخذ بشأن الأزمة السورية منذ ثلاث سنوات، ودون أن يستخدم حلفاء الأسد الفيتو الذي عطل كل الجهود لوقف تدهور الوضع الإنساني للسوريين، ولم تفتح ممرات إنسانية ولم تصل مساعدات إغاثية أو طبية للمحتاجين، القصف الجوي مستمر وإلقاء البراميل المتفجرة يقتل العشرات يوميا على مرأى ومسمع العالم وأعضاء مجلس الأمن الدولي الذين اتخذوا القرار.
المعارك على أشدها في طول البلاد وعرضها وحصارات المدن والمناطق السورية لم يحدث أي تغير في خارطتها، والموت مستمر جراء الجوع والبراميل المتفجرة، وأمس قتلت قوات الأسد أكثر من 150 شخصا في الغوطة الشرقية بينما كانوا يحاولون الهروب من جحيم الحصار عليهم، وكأن النظام يريد أن يقول للمحاصرين لا خيار أمامكم فإما الموت جوعا أو الموت بالرصاص، ضاربا عرض الحائط بكل المجتمع الدولي وقراراته وقبل ذلك بكل القوانين والقيم والأعراف الأخلاقية والإنسانية.
المشكلة في هذا القرار الدولي أنه لم يحدد أي آلية لتنفيذه، إن كان على الصعيد الإنساني أو على صعيد القصف الجوي واستخدام البراميل المتفجرة ضد المدنيين، وكذلك مع غياب آلية لتنفيذ هذا القرار فمن الطبيعي أن لا تكون هناك لجنة تشرف على تنفيذه، أو آلية لمراقبة التنفيذ، وكل ما تحدث عنه هذا القرار بهذا الشأن هو أن الأمين العام للأمم المتحدة سيقدم تقريرا لمجلس الأمن بعد شهر عن مدى التزام طرفي الصراع به.
ومن الواضح أن نظام دمشق لا يمكن التعامل معه إلا بلغة القوة، وتخليه عن السلاح الكيماوي خير مثال على ذلك، ويدرك النظام أن هذا القرار طالما أنه يصدر تحت الفصل السابع الذي يسمح باستخدام القوة في حال لم يطبق القرار، فهذا يعني أن القرار منحه وقتا إضافيا آخر لقتل السوريين ولن يفتح ممرا إنسانيا واحدا، أو يوقف هجمات طائراته على المدنيين، وإنما صعد النظام حرب الجوع والقتل خلال الأيام الخمسة الماضية من عمر القرار الدولي ومئات من السوريين قضوا في الجوع والقصف، فهل يدرك المجتمع الدولي أن قراره لم يكن سوى حبر على ورق وأن النظام سيستمر في ارتكاب المجازر ما لم يردعه بالقوة؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨١٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٧-٠٢-٢٠١٤)