مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في العراق تزداد المؤشرات على بقاء رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في حكم البلاد، وأثبت المالكي مدعوما من قبل طهران وواشنطن أنه قادر على إدارة البلاد بالطريقة التي تبقيه في السلطة، ورغم أن كثيرا من معارضيه السياسيين ينتقدونه ويوجهون الاتهامات له ولحكومته بالفساد وتدمير البلاد وخدمة مصالح إيران وغيرها؛ إلا أنهم جميعا أثبتوا أنهم أصحاب مصالح، وبقاؤهم مرتبط باستمرار سلطة المالكي الذي يوزع عطاياه على الآخرين بطريقة ربما تكون أسوأ مما فعله ديكتاتور العراق السابق.
أكثر من عشر سنوات مرت على سقوط النظام السابق، حكم المالكي العراق ثماني سنوات دون أن يحقق أي إنجاز لا للشعب ولا للدولة سوى إغراق البلد بمزيد من الدماء، ودائما تحت شعار محاربة القاعدة والإرهاب.
أوجد المالكي وحلفاؤه نخبا سياسية فاسدة يرتبط معظمها بأجنداته، وقسّم البلد إلى مناطقي وطائفي وعشائري، وأصبح زعماء هذه الكيانات التي تتخذ طابعا سياسيا في معظمها يدينون بالولاء له حتى بات من الصعب في العراق التمييز بين من هو معارض وموال للمالكي إلا ما ندر، وحتى اعتزال الزعيم الديني مقتدى الصدر الذي يعتبر من أشد معارضي المالكي؛ اعتبره مراقبون وسياسيون أنه يخدم استمرار المالكي في السلطة رغم الانتقادات الشديدة التي يوجهها له.
المالكي اعتمد في علاقته بالأطراف السياسية والحزبية وحتى الدينية في بعض الحالات على ثلاثية المال والتهديد والسلطة، مال العراق أمده بنفوذ كبير بين أنصاره ومؤيديه العلنيين الذين يقفون وراء الستائر، وأرسى منظومة فساد قل نظيرها في دول العالم، كما أن التهديد سيف مسلط على كل من تسول له نفسه أن يشق عصا الطاعة، سواء كان مواليا أو معارضا، أما إغراء السلطة فقد تكفل بمن تبقى من شخصيات طالما ادعت المعارضة وهي منخرطة ضمن منظومة المالكي الخفية، والعراقيون يدركون ذلك تماما وربما يعرف العراقيون كل هؤلاء الرموز، لكن التقسيم الذي أوجده المالكي للعراق دينيا وطائفيا وجغرافيا وعشائريا كرّس هؤلاء الزعماء أبديا، والشعب العراقي بات غير قادر على الإطاحة بهم، وتجربة «الأنبار» خير مثال على ذلك.
حتى من يصفهم المالكي بالإرهابيين لا يمانع المالكي من التحدث معهم في جولة أخرى خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ولديه كافة المبررات لنزع صفة الإرهاب عنهم وتلميع صورتهم من جديد، لهذا قد يستمر المالكي في السلطة لدورة ثالثة وربما رابعة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨١٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠٢-٢٠١٤)