لا يخلو ممر أو اجتماع أو نقاش أو تصريح لمسؤول من عبارة «المريض أولاً» وهذ شيء جيد ولكن أليس الأفضل أن نقول «الصحيح أولاً» ولو مرض فهو أولوية. تنفق الدولة المليارات لبناء المستشفيات والمليارات لشراء الدواء في انتظار المريض وعلاجه ولكن ماذا لو حاولنا منع المرض وتوعية السليم وتجنيبه المخاطر إلا إذا كان الهدف من قلة التوعية والتثقيف هو جر السليم للمرض ومن ثم الاحتفاء به وجعله أولاً فهذا أمر آخر.
أين الدور الوقائي للمؤسسات الصحية الذي يقوم على الحفاظ على صحة الأفراد والمجتمع والوقاية من الإصابة بالأمراض ذات العلاقة بالبيئة والإصحاح، ما الذي قدمته للمجتمع من أجل تحقيق أهدافها، وهل إقامة مؤتمر أو حفل وقص شريط بمناسبة عالمية سنوياً سيفي بالغرض ويحقق الأهداف؟
لماذا لا يتم التركيز على الشخص السليم، لماذا لا نخطط ليصبح المجتمع خالياً من الأمراض؟ ولماذا؟
كثير من أمورنا الوقائية تقوم حينما يجتاح العالم وباء «إنفلونزا وغيرها» لتبدأ التحركات نحو التوعية والوقاية؟ السكر، الضغط، السمنة، تفشي التدخين بين الجنسين ومشكلات صحية أخرى يلزمها توعية بتكلفة قليلة أكثر من مستشفيات بالمليارات وربما هذه المشكلات وتفشيها بأرقام مذهلة ومخيفة دليل على غياب التوعية والتثقيف الصحي ونسيان الشخص السليم وربما لا نجد الوقت لنجعله أولاً بعد أن يصل لمرحلة متأخرة ويسبق حصوله على كفن أقرب من حلمه بسرير وعلاج.
حان الوقت لنخرج من عباءة المستشفى إلى المجتمع ولا نحارب المرض فحسب بل ونسبقه ونقضي عليه قبل أن يقضي على المجتمع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨١٧) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٨-٠٢-٢٠١٤)