أمين مجلس الوزراء: بلادنا تفتقر إلى القضاة والأطباء.. ونريد «الكيف» لا «الكم» في التوظيف

عبدالرحمن السدحان

طباعة ٢ تعليقات

الرياضمحمد الغامدي

نحتاج إلى إنهاء حالات الاستحواذ عنوةً على مساحات كبيرة من الأراضي.
أستقبل يوم الإثنين بشعور مزدوج بين الخوف والحذر.
لا بد من قهر عوامل التشكيك في جدوى السياحة الداخلية.
..ولا بد من الردع الحازم والفعال لتجفيف منابع التضليل.

رأى أمين مجلس الوزراء عبدالرحمن السدحان، في حواره مع «الشرق» أن بلادنا تفتقر إلى مزيد من القضاة والأطباء وأساتذة الجامعات والممرضين والممرضات واختصاصيي القطاع الصحي. موضحاً أن هناك «غزارة» غير مبررة في بعض مخرجات التعليم لبعض التخصصات.
بينما أبدى أنه يعيش في حالة من الاستنفار كل يوم إثنين، فهو يوم الحصاد الذي يجب أن يظهر بمظهر لائق ولا تشوبه شائبة. وتطرَّق السدحان إلى عديد من القضايا المهمة في ثنايا الحوار التالي:

شعور مزدوج

  • هل يُشعرك يوم مجلس الوزراء الأسبوعي بخوف من خلل أو ما شابه ذلك.. أم إن خبرة السنين منحتك مناعة؟

- ليوم الإثنين قدر كبير من الهيبة، ذلكم هو موعد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الموقر، وقد تعودت أن أستقبله بشعور مزدوج بين خوف من خطأ لم يُحسب له حساب، وحذر في التصدي لذلك الخطأ والدخول في سباق مرير مع الوقت قبل حلول موعد الجلسة.. وأحسب أن كلا الأمرين إيجابيان جداً؛ لأنهما وسيلة (دفاع نفسي) ضد الخطأ ووقاية منه!
ولذا، أعيش وزملائي في الأمانة العامة حالة من الاستنفار النفسي والحركي قبل الجلسة وأثناءها وبعدها، حتى تبلغ نهايتها، وينقشع سحاب الاستنفار لنتنفس جميعاً الصعداء استعداداً لتجربة الأسبوع المقبل!
ويوم كهذا لا يمكن أن يعامل بغير ذلك، فهو (موسم الحصاد الأسبوعي) الذي تشحذ في سبيله الهمم وتشرئب الأعناق خدمةً له واستعداداً!

مليون موظف

  • بحكم خبرتك في أمانة مجلس الخدمة المدنية سابقاً.. هل ترى أن عدد موظفي الدولة يغطون حاجة الوزارات؟

- التصدي لسؤال كهذا لا يمكن حسمه عبر عجالة قصيرة، بـ (نعم) أو (لا)، وإنما بالتحري عنه ميدانياً، واستخدام أدوات البحث المعلوماتي، ثم إخضاع مخرجات البحث للتحليل والقياس والاستنباط.. قبل الوصول إلى نتائج من نوع ما يبرأ بها الرأي والراجح.
وفي ظني أن المقولة التي طرحها السؤال لا تستقيم مع ما نقرأه ونسمعه عن حاجة أجهزة الدولة المستمرة إلى كفاءات قديرة ومتخصّصة لتنفيذ مهامها، وحسن الأداء. فالشحّ في القوى البشرية الذي تتحدث عنه بعض أدبيات الإدارة هو في الحقيقة شحّ في الكيْف لا في الكمّ، بمعنى أن موظفي الدولة الذين يتجاوز عددُهم المليون، ذكوراً وإناثاً، لا يتساوون في التأهيل والقدرات والإمكانات بدءاً من الابتدائية حتى الدكتوراة.
وقياساً على هذا، يصعب القول إن كل من حمل مؤهلاً جامعياً أو غير جامعي، سَما أو دنا، قادر على العطاء والإنتاج المنشوديْن لأسباب يتعذر الحديث عنها في هذا النطاق الضيق! فبلادنا تفتقر إلى مزيد من القضاة والأطباء وأساتذة الجامعات والممرضين والممرضات واختصاصيي القطاع الصحي إلى جانب بعض التخصصات العلمية والتقنية والإنسانية، ومثل ذلك يقال عن خريجي الهندسة، والحاسب الآلي، وتخصصات أخرى متفرقة، وما يمكن أن يقاس على ذلك في المسارات المهنية الأخرى.
باختصار: كفاءة الأداء الحكومي لا تقاس كماً بعدد الموظفين والعاملات في هذا القطاع أو ذاك ولكن بالتأهيل والخبرة والولاء لهيبة المهنة ومعاييرها وأخلاقياتها، وحسن الأداء وبالتالي، سيبقى النقص في الطاقة البشرية هماً ملازماً للإدارة، كيفاً لا كماً! لا في بلادنا فحسب، ولكن في دول أخرى كثيرة، القريبة منا والبعيدة.

حراك التعليم

  • هل ترى أن مدخلات ومخرجات التعليم تقدم ما يخدم العمل في أيامنا هذه؟

- هذا ما نأمله ونطمح له ونشدّ إليه الرحال فكراً وجهداً ومالاً، وإلاّ فما فائدة حراك التعليم، بكل مستوياته، إنْ لم تكن مخرجاته جسراً تعبر عليه آمالنا نحو مستقبل واعد بالخير للوطن الغالي. أدرك سلفاً أن هذه مقدمة مشحونة بالتفاؤل، لكنها بعيدة عن الحقيقة بعدَ المسافة بين الطموح المرجو والنتائج المتاحة، نعم، مخرجات التعليم، رغم تعدد روافده واختصاصاته، تغطي جزءاً من احتياجنا للقوى الوطنية العاملة المؤهلة، لكنها بالتأكيد لا تفي بالحاجة كاملة، لأسباب عديدة لا مجال لطرحها هنا.
ونعم أيضاً.. هناك «غزارة» غير مبررة في بعض المخرجات لبعض التخصصات، والنظرية منها خاصة، تمثل نوعاً من الهدر في استثمار قدراتنا الشابة على نحو يجعلها في مجموعها في وادٍ والاحتياج الفعلي في وادٍ آخر؛ ولذا، تبقى عاطلة بلا عمل.
الرد على هذا السؤال يتطلب صحائف من القول المبني على نتائج بحثية لا يتأتى أبداً اعتماداً على ظنون وانطباعات وهوامش ذهنية من هنا وهناك!

السياحة الداخلية

  • هل تعتقد أن السياحة لدينا حققت المطلوب منها؟ وهل تقترح تحويلها إلى وزارة؟

- السياحة في بلادنا لا تكاد تتجاوز بعد (السنة التحضيرية) من نموها لأسباب عديدة، من أهمها ضعف الإقبال على الاستثمار في مجال السياحة الداخلية، رغم وجود أماكن كثيرة في بلادنا مرشحة لأن يكون كل منها «قبلةً لرواد السياحية»، ومن ثم، فإن شحّ المرافق السياحية المؤهلة للارتياد في المملكة يحرّض للانفتاح على السياحة خارجها.
ولا أزعم هنا أن السائح السعودي سيكتفي بإغراء (الخضرة والماء والمرفق الحسن)، ما لم يقترنْ ذلك بحراك سياحي متعدّد الأطياف يشدُّ البصر والفؤاد معاً، ويريحُ البدن، صحيح أن السياحة الداخلية مهما تنوعت مصادر الإمتاع والإشباع في برامجها لن تستقطب كل راغب في السياحة من المواطنين، وهناك كثيرون يفضلونها غربيةً أو شرقيةً، لسبب أو أسباب. لكن تبقى السياحة الداخلية (خياراً) للسائح لا بديلاً لسواها، والمهم في الأمر زيادة هامش (الإغراء البريء) لسياحة الداخل.
أما موضوع تحويل قطاع السياحة إلى وزارة فأقول إن المشكلة ليست أن تُخصّص للسياحة وزارة أم لا، ولكن أن تتوفر لهذا الكيان المهم مقومات خلاّقة تقهر بها عوامل التشكيك في جدوى السياحة الداخلية، وتذلل صعابها، وتترجم طموحاتها!
وهنا، لابد من وقفة إعجاب وتقدير للجهود التي تبذلها الهيئة العامة للسياحة والآثار ممثلةً برئيسها الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز الذي شهد قطاع السياحة في عهده نقلات من الطموح والإنجاز، والكل يتمنى له مزيداً من هذا وذاك، وصولاً إلى المستوى المأمول للسياحة الداخلية في بلادنا، مرافق وآثاراً!

عشوائية العقار

  • يرى عديد من المراقبين أن العقار لدينا يسير عشوائياً.. في رأيكم كيف نقنن العقار؟

- اسألوا عن ذلك أهل العقار ممارسين ومحللين «وفلاسفة» ومنظرين، أما أنا فلا خبرة عندي ولا علم سوى ما تشهده الساحة العقارية من مدّ وجزر بين الأسهم وتجارة العقار نتذكر من خلالهما الحرب الأزلية بين «توم» و»جيري»!
من جهة أخرى أعلم أن تجارة العقار تمارس في مناخ حر، وهو أمر لا بد منه، غير أنه يحتاج إلى مزيد من الضوابط الحازمة لمنع ممارسات مرفوضة مثل الاعتداء على أراضٍ بصكوك مزيفة، ثم تعرض للناس تجارةً «مضروبة» عبر بوابة مساهمات مشكوك في شرعيتها! وهناك حاجة لإنهاء حالات الاستحواذ عنوةً على مساحات كبيرة من الأراضي ثم تُهجَر بلا استثمار لتَعبثَ بها الشمس والرياح والمطر عاماً بعد عام، في حين يتطلع ذوو الدخول الدنيا والمتوسطة لتملك مساحات صغيرة من الأراضي يقيمون عليها «مرابعَ العمر»، وإذا كان فيما ورد أعلاه ما يمثل حالةً من الانفلات.. فليكن التقنينُ الحازمُ جزْءاً من الحل!

منابع التضليل

  • القرار الملكي الأخير بخصوص «الجهاد» كيف تنظرون إليه؟ ولماذا يتم التغرير بأبنائنا هكذا؟ وما هي الحلول التي تراها؟

- قرار سيادي وريادي حكيم، للحدّ من الانفلات في تطبيق مفهوم «الجهاد في سبيل الله» عبر أبواق التحريض بما لا يتفق مع المفهوم الإلهي السامي للجهاد، ولعل هذا القرار يردع «المروجين» للجهاد تضليلاً للقلوب الشابة البريئة، وإقحاماً لهم في نزاعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل!
أما الحل فمتعدد المصادر، من بينها الردع الحازم والفعال لتجفيف منابع التضليل تحت مظلة الدين الحنيف، وتنمية وعي المواطنين بمخاطر هذه الفتنة وبأسها، ثم إشغال أوقات الشباب بما هو نافعٌ ومفيد، من عمل جاد ورياضة مفيدة وتسليات بريئة، بدل أن ندعهم يعانون من هَجير البطالة والفراغ والضياع في سِكّة اليأس والتيئيس من رحمة الله، ليجدُوا أنفسهم في نهاية المطاف فريسةَ التطرّفِ والتجييش، وتبنِّي الأفكار الضالة التي لا تعود على أحد بخير ولا صلاح!

دور الشورى

  • هل تعتقد أن مجلس الشورى أدى دوره المطلوب؟ أم إنه يحتاج إلى إعادة نظر فيما يطرحه؟

- يمارس مجلس الشورى دوره باقتدار واجتهاد مستلهماً في ذلك مصالحَ البلاد والعباد، وهو لم ولن يبلغ الكمال؛ فتلك صفة سامية للخالق لا المخلوق، وقد حقق المجلس عبر السنين منذ إنشائه ما استطاع تحقيقه في مجال سنّ الأنظمة وتعديلها والتعليق عليها، ومراجعة أداء البيروقراطية العامة عبر تقاريرها السنوية وغير ذلك كثير! وهنا يجب ألاّ ننسَى أن مؤسسة كهذه تبدأ وتنتهي بالإنسان فعلاً وفاعلاً، يسيّر حراكها الاجتهادُ بنيّة الإصلاح، وقد تخطئُ مرةً أو أكثر كَكلّ البشر.. لكنها تصيبُ مرات، وأعتقد أن جهودَها تحتاجُ بين الفينة والأخرى إلى مراجعةٍ وتقويمٍ ابتغاءَ الأفضَلِ، ووصُولاً إليه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٢٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٤)