قررت الأسبوع الماضي العودة للكتابة التي ابتعدت عنها فترة ليست بالقصيرة بسبب ضغط العمل الإداري الذي حرمني مواصلة الركض الصحافي، والكتابة بين الحين والآخر.. موقف مثير للسخرية، شهدته وشاهدته فصممت العودة لمحاولات الكاتبة، لعلّي أقدم طرحاً ينفع أو فكرة تفيد أو مقالة تقبل..
وفي الوقت نفسه ارتباطاً بذلك الموقف الذي جعلني أتذكر زيارة الملك العادل عبدالله بن عبدالعزيز. قبل أكثر من 12 عاماً خلت لمجمّع الراشد في الخبر عندما كان ولياً للعهد، تلك الزيارة التاريخية التي رصدت شخصياً تفاصيلها بدقة وكنت الصحافي الوحيد الموجود خلال الزيارة التي مثلت بداية غير مسبوقة في كسر البروتوكول الرسمي والتخلّي عن الإجراءات الأمنية، والوصول إلى الناس والسلام عليهم، كانت ليلة من ليالي التاريخ العظيمة في سجل وطن عظيم، أكد فيها عبدالله بن عبدالعزيز على التلاحم بين شعب محب وقيادة حكيمة.
وخلال تلك الفترة الطويلة وثقت الزيارة من كافة جوانبها فقد كانت ملحمة حقيقية وبداية مشرقة لعهد جديد.. ما أستلهمه من تلك الزيارة التاريخية لمقال اليوم.. النظام.. واحترام الناس.. جميع الناس.. واحترام القانون.. حتى من الملك ومرافقيه.. أتذكر جيداً أن الباص الذي استخدمه الملك ومرافقوه وقف في الموقع المخصص لوقوف السيارات، وليس أمام إحدى البوابات مباشرة، ولم يضيق على رواد السوق النظام، ولو فعل ذلك لما تضايق أحد، إلا أنه النظام الذي يفرض نفسه، والرسالة التي يوصلها عبدالله بن عبدالعزيز دائماً لشعبه والثقافة التي إن لم نستوعب حدودها الدنيا (على الأقل)، فستلحق بنا كارثة!
الأسبوع الماضي حضرت الجلسة رقم 33 للمجلس البلدي في حاضرة الدمام بصفتي عضواً فيه، ويا ليتني لم أحضر! كي لا أشاهد كارثة الاستهتار بالنظام؟!!
وهنا لن أكتب عما حدث ودار في الداخل، فليست تلك طريقتي ولن أفعلها مهما كان، وأفهم جيداً أن في ذلك مخالفة صريحة للنظام، كما أني لا أحبذ نشر ما يدور في الداخل وكذلك ضرورة احترام العمل المنظم المبني على أسس واضحة تسعى وتدعم وتعزز سبل النجاح..
وأكثر ما يزعجني حقيقة أن يتخطّى أحد الأعضاء الرئيس أو المتحدث الرسمي ويسرب أخباراً كاذبة هدفها الإساءة والتشهير لمصلحة شخصية. ومع الأسف ذلك يحدث في مجالس عدة.
ما أزعجني وآثار استيائي هو قيام أحد الأعضاء بإيقاف سيارته مواجهة مدخل مبنى المجلس مباشرة وعلى الرصيف الذي لم يخصص يوماً لوقوف السيارات عليه! وفي ذلك مخالفة واضحة وصريحة للنظام.. وللذوق العام.. ولكل شيء يمت للاحترام بصلة..
وفي الحقيقة فأنا لا أعرف (العضو) صاحب تلك السيارة حتى وقت كتابتي هذه المقالة، بل وحرصت على عدم السؤال عنه أو معرفته! كي لا أتأثّر بأيّ شكل (تراجعاً كان.. أو إقداماً أكثر).
صدقوني إن قلت إنها وقفة لا يجرؤ الإقدام عليها إلا من اختلط لديه مسمّى المجلس البلدي بمطاعم المندي «البلدي» المنتشرة هنا وهناك وفي بعض الشوارع التي لا تراقبها أعين المرور، حيث يقف بعضهم – القلة القليلة – على الأرصفة، وعلى استحياء ويبررون ذلك بأن الجوع (كافر)، حتى المخالفون يخجلون عندما يرتكبون الأخطاء.. وقفة هذا العضو غير مبررة بجوع أو شبع.. بل تنم عن لامبالاة واستهتار وتحد للنظام بأكمله وليس المجلس فقط، الغريب أن مواقف المبنى الرئيس للأمانة تتسع لمئات السيارات وأقرب موقف للمجلس لا يحتاج سوى ثوان وليس دقائق معدودات، إلا أن صاحب السيارة وبكل لامبالاة فعلها دون احترام أحد.
ساورتني تساؤلات عدة خلال الأيام الماضية.. ما دور أعضاء المجلس وهل هم فعلاً يبحثون عن تحقيق طلبات ورغبات وآمال وأماني وتطلعات المواطنين في الحاضرة؟
وهل يثق أحد المواطنين في من لا يحترم النظام؟ في من أتى بسابقة لم يفعلها أحد في تاريخ المجلس، حتى عندما عقدت مؤتمرات المعارضة الصحافية قبل خمسة أعوام وأكثر، في مواقف السيارات، لم تضرب نظام التوقف أو المرور السلس.
وفي برهة من التفكير اعتقدت أن من ضرب بالنظام عرض الحائط يعتقد أن لا ضير في ذلك وأنه من طبائع الأمور مخالفة آداب الوقوف بل والقيادة والمرور!!
ولم أستبعد ذلك حيث إن بعض أعضاء المجالس يعتقدون بأنهم محصنون!! ولهم ما ليس لغيرهم.. من حقوق (منع وتعرض) ومخالفات مفتوحة ورمي المخلفات في الشوارع. بل والتفحيط أيضاً!!
بل وصل الأمر في أحدهم إلى المطالبة بجميع الامتيازات المادية والصلاحيات التي تعطى لأعضاء مجلس الشورى، بل وصلاحيات أعلى من صلاحيات الأمانة والوزارة أيضاً!! كما يرغب في مكاسب مادية من خلال مشاريع وطنية (وهمية) باسم المواطن، إنها كارثة حقيقية، وستكون لي وقفة معه وأمثاله قريباً عبر سلسلة مقالات سأنشرها قريباً.
أعود و أتساءل كيف يسمح لمن يخالف القواعد والأنظمة أن يتحدث باسم المواطن ويطالب بحقوقه! ماذا لو جاء هذا المواطن وشاهد سيارة العضو وهي واقفة بهذه الطريقة.. كيف نبرر له؟ ماذا نقول له!!
تلك المخالفة يراها بعضهم عادية ولا تستحق أن يكتب عنها وأنا أرى عكس ذلك، كما أنها سلوك وثقافة يجب أن نربي أبناءنا على احترامها. إذا تركناه اليوم واقفاً على الرصيف ففي الاجتماع المقبل سيكرر نفس الموقف. بل سيتجاوزه إلى سلم الدخول!!
المحاسبة ضرورية ووضع حد لمثل هذه السلوكيات مطلب عام تقتضيه ضرورة تطبيق النظام على الجميع. إلا في حالة واحدة يمكنني التراجع عن هذه المطالبة.. إذا كانت ملكية السيارة عائدة لشخصية من ذوي الاحتياجات الخاصة، وإن كنت لم أتشرف حينها بلقاء أحد منهم في المجلس.. أو تكون عائدة (السيارة) لمعاق.. ربما.. حينها عليّ الاعتذار لأن الفئتين (المعاق/ ذوي الاحتياجات الخاصة)، يسمح لهما ما لا يسمح لغيرهما حينما تضطرهم الظروف لذلك والجميع يقّدر.
وقبل أن أختم أردت الإشارة إلى ما نشر مؤخراً في «الشرق» خبر «دخول النساء في الانتخابات البلدية المقبلة»،.. أقول ادعموا هذا المشروع.. لأنهن على الأقل وإضافة لفكرهن الرائع .. إن قدن السيارة فسيكُنَّ قدوة في تطبيق النظام والوقوف في الأماكن المخصصة!!

خالد بوعلي
رئيس تحرير صحيفة الشرق
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٢٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٤)