تعيش أمتنا المسلمة أوضاعاً شديدة الخطورة، تحولت فيها النزاعات إلى مشهد يومي، وتدهور الاقتصاد والأمن، وغاب الاستقرار وساد التعصب والتطرف، فيما تراجعت ثقافة التصالح والوسطية.
إن هذه الحالة العصيبة تستوجب تكثيف الجهود من المخلصين لنشر الاعتدال ورأب الصدع.. هذا المعنى جاء واضحاً أمس في كلمة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبد العزيز، في مؤتمر «العالم الإسلامي.. المشكلات والحلول» في مكة المكرمة، التي ألقاها نيابةً عنه أمير منطقة مكة، الأمير مشعل بن عبدالله بن عبد العزيز.
كلمة خادم الحرمين الشريفين تطرقت إلى الحالة الحرجة التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم وإلى الفتن والصراعات التي تحول معها إزهاق الأرواح من كثرته وتكراره إلى أمر مألوف لا يثير الهول.. نعم لقد أدت هذه الفتن إلى تردٍ اقتصادي وأمني وعرضت الأفراد لمخاطر ومآس بلغت الذروة في سوريا.
الحل يكمن في التضامن.. التضامن في مواجهة كل من يحاول المساس بوحدة المسلمين ودينهم.. وهذه ليست مهمة الحكومات فحسب وإنما هي مهمة المجتمعات والمثقفين والإعلام والدعاة والعلماء.. إنها مسؤولية جماعية.
وأهداف التضامن هي جمع الكلمة وإخماد الصراعات وحل المشكلات وتجميع قدرات الأمة على ما يصلح حالها ويبعد عنها الشرور ويجعلها فاعلة في خدمة القضايا الإنسانية.. وبلوغ هذه الأهداف يتطلب صدق النية وقوة العزيمة لأن العوائق عديدة ويحتاج تجاوزها إلى الصبر.
والتزام المملكة بالمساهمة في تحقيق التضامن الإسلامي التزامٌ ثابت تعمل على تحقيقه من خلال الأطر التي تربطها بالدول والشعوب الإسلامية.. وقد كانت دعوة خادم الحرمين الشريفين إلى مؤتمر قمة استثنائي في مكة في رمضان قبل الماضي تأكيداً على هذا المبدأ الأصيل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٢٠) صفحة (١٥) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٤)