لنوري المالكي خطابان فيما يتعلق بسوريا، فهو في العلن يقول إنه لن يتدخل في هذا الصراع ويحذر من تبعاته، لكنه في السر يسمح بدخول الكتائب والفيالق الطائفية التابعة لرجاله وشركائه إلى سوريا عبر الحدود العراقية للمشاركة مع قوات بشار الأسد في القتال ضد قوى الثورة السورية وفي قتل المدنيين السوريين.
المالكي يتستر على هذه الفضيحة، لكن الجنائز تكشفه.. بالأمس كشفت الجنائز التي خرجت في عدة مدن عراقية أن حكومة المالكي متسترة على مشاركة ما يسمى عصائب أهل الحق في القتال داخل سوريا.. واليوم تكشف الجنائز حقيقة جديدة وهي أن رئيس وزراء العراق متستر على مشاركة فيلق بدر في الصراع السوري.
وفيلق بدر، التابع لما يسمى «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق»، هو منظمة طائفية مسلحة يقودها حالياً الوزير في حكومة نوري المالكي، هادي العامري، أي أن شريكاً سياسياً لرئيس الوزراء يرأس ميليشيا تساهم في قتل السوريين.
إنه انخراطٌ علني من قِبَل الحكومة العراقية في الصراع السوري وتأكيدٌ جديد على أن نوري المالكي لم يفِ بتعهده في النأي عن الأزمة، فهو يدعم الأسد سياسياً، وهو أمر معلن، وعسكرياً من خلال السماح للميليشيات التابعة لشركائه بعبور الحدود والقتال إلى جانب قوات الأسد.
وجود هذه القوات المحتلة للأرض السورية يعني أن الصراع سيأخذ بعداً غير محلي وسيهدد أمن الدول المجاورة لسوريا والمنطقة بأسرها، وهو لعب بالنار من قِبَل المالكي في ظل صمت من المجتمع الدولي الذي لا يتحدث إلا نادراً عن هذه القوات الأجنبية المعاونة للأسد.
صور عناصر الميليشيات العراقية المتورطة في سوريا تملأ جدران مناطقهم في العراق وجنائزهم تُشيَّع بمشاركةٍ شبه رسمية من حكومة المالكي، كما أن معسكراتهم التدريبية القريبة من دمشق تشهد بتورطهم.. فهل يُعقَل أن يدّعي المالكي بعد ذلك أنه يقف على الحياد؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٢١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٤-٠٣-٢٠١٤)