نحن نعرف أن أحد القوانين للحصول على ترخيص لإنشاء قناة تليفزيونية هو عدم بث الطائفية والقبلية وعدم المساس بالوحدة الوطنية وهذا حقا ما نريده من وزارة الإعلام ولكن مع الأسف لم نجد هذا البند معمولاً به لدى بعض قنواتنا الخاصة التي مازالت تبث التفرقة العنصرية بين القبائل ناهيك عن تغذية المذاهب الطائفية التي لا تعترف بحوار الأديان أو احترام الرأي الآخر حيث تجد برامجها إما معي وإلا فأنت عدوي وبالتالي تجد هذه البرامج هي عبارة عن تأجيج للمذاهب أو تأجيج للقبلية حيث ساهمت بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر في جعل أصحاب المذهب الواحد يتواجهون بالسلاح فيما بينهم في سوريا وغيرها ناهيك عن المذاهب الأخرى، ولكن لماذا لم يطبق هذا البند على هذه القنوات التي لا تريد لنا خيرا؟
عندما تلقي نظرة خاطفة على ضيوف بعض هذه القنوات تجد الشتائم والقذف والألفاظ غير المؤدبة حيث تتساءل هل هذا من الإسلام؟ لكن من يمول هذه القنوات طالما أن برامجها متواضعة ولا ترقى لتطلعات المشاهد؟ إذا لماذا نغض الطرف عنها ونجعلها تبث سمومها التحريضية بيننا؟ هل هي مسيسة أم يعمل بعضها لأجندات خارجية لا نعرفها؟! سواء هذه أو تلك علينا مراقبة هذه القنوات وتعريفها بحجمها ومحاكمة أصحابها وسحب التراخيص منهم لأنهم يجهلون معنى الرسالة الإعلامية التي لا تتأتى بالتحريض الطائفي والتعصب القبلي الذي يرجعنا إلى الجاهلية والعصور البائدة وأجزم أن بعضهم دخلوا مجال المهنة عن طريق الأبواب الخلفية.
الدول المتحضرة لم تصل إلى ما وصلت إليه إلا من خلال تنوع الثقافات واحترام الأديان وإغلاق ملف العنصرية وتجريم المتعاطين مع هذه الملفات غير الحضارية حيث تكفّل القانون في حق الجميع، والاختلاف العقائدي لم يمنع الهند من اللحمة الاجتماعية والاقتصادية الواحدة تحت سقف برلمان واحد، الغريب أننا نشاهد من يدعم ويطبل لهذه القنوات في مواقع التواصل الاجتماعي الذين يحاولون ملء مستنقع الطائفية والقبلية كي يفيض علينا برائحته الكريهة محاولين بذلك خلخلة نسيجنا الاجتماعي وبث التفرقة بين أبناء البلد الواحد من خلال أسمائهم الوهمية الذين يختبئون خلفها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٢٢) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٤)