ذكرت المؤلفات الأجنبية في الحوكمة أن الإطار الداخلي «Internal Institution Framework» للحوكمة يحتوي على كل من المساهمين، مجلس إدارة الشركة، الإدارة التنفيذية للشركة. هذا المقال سوف يركز على الإطار المؤسساتي الخارجي لحوكمة الشركات في المملكة العربية السعودية «The External Institution Framework for Corporate Governance».
هناك عديد من المؤسسات الخارجية المسؤولة عن تطبيق الحوكمة. أو أن إحداها تكون مسؤولة عن إرساء وتطوير آلية من آليات حوكمة الشركات. هذا هو الحال في الدول السباقة في إرساء وتطبيق حوكمة الشركات، وهو الحال إلى حد مقبول في الشأن السعودي. فنجد أن هيئة سوق المال، الإدارة العامة لحوكمة الشركات، لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية، سوق المال «تداول»، وزارة التجارة، المحاسبين والمراجعين الخارجيين، الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، جميع هذه الأجهزة سواءً الحكومية منها أو غير الحكومية تُعنَي بإرساء مبدأ أو أكثر من مبادئ حوكمة الشركات التي اختصاراً تتعلق بـ «حقوق المساهمين، الإفصاح والشفافية، مسؤوليات وواجبات مجلس الإدارة، تكوين مجلس الإدارة وعضويته، اللجان المنبثقة من مجلس الإدارة، تعارض المصالح في مجلس الإدارة، الاتجار الداخلي من قبل أعضاء مجلس الإدارة، مكافآت وتعويضات أعضاء مجالس الإدارة». وتفصيل هذه المؤسسات الخارجية كالتالي:
أولاً: هيئة سوق المال، لهذه الهيئة مجلس إدارة، يتكون من خمسة أعضاء لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط. وتسمية هؤلاء الأعضاء بمن فيهم رئيس مجلس الإدارة ونائبه وأيضاً مكافآتهم المالية تتم بموجب مرسوم ملكي. ولمجلس إدارة هيئة سوق المال سلطة تشريعية لهُ الحق في استصدار وتشريع الأنظمة واللوائح المقررة التي تحكم عمل سوق المال السعودي وفقاً لنظام سوق المال الصادر عام 2003م. ولقد أصدر مجلس إدارة هيئة سوق المال عديداً من اللوائح التي تسمى اللوائح التنفيذية ومنها: لائحة الاندماج والاستحواذ، لائحة الأشخاص المرخص لهم، لائحة سلوكيات السوق، لائحة قواعد التسجيل والإدراج، لائحة حوكمة الشركات.
وهناك عديد من الأهداف التي تسعى هيئة سوق المال لتحقيقها التي تتعلق بإرساء مبادئ حوكمة الشركات وكذلك تجارة الأسهم والنشاطات المالية والتجارية للشركات المدرجة. ومنها على سبيل المثال لا الحصر تطوير سوق المال السعودي، مراقبة وتنظيم صفقات بيع وشراء أسهم الشركات المدرجة في السوق السعودي، تحقيق الإفصاح والشفافية والعدالة في صفقات بيع وشراء الأسهم، وأيضاً تعديل أعمال سوق المال السعودي والشركات المدرجة بما يتناسب مع أفضل المعايير المرعية في أسواق العالم المتقدم.
ولتحقيق هذه الأهداف، لهيئة سوق المال السعودي عديد من المسؤوليات التي تسعى لتحقيقها ومنها إيجازاً: وضع الخطط والسياسات واللوائح التي تحقق أهداف الهيئة آنفة الذكر، تعديل اللوائح التنظيمية كلما دعت الحاجة لذلك، وضع القواعد العامة التي تساعد المراجعين الخارجيين لمراجعة وتدقيق القوائم السنوية المالية والتشغيلية للشركات المساهمة وشركات الوساطة المالية والصناديق الاستثمارية.
ثانياً: الإدارة العامة لحوكمة الشركات، من المعلوم أن هيئة سوق المال هيئة يقع تحت سيادتها القانونية عديد من الإدارات العامة والإدارات المساعدة التي بالطبع لها أعمالها الموكلة بإنجازها وفقاً لخطة سير عمل هيئة سوق المال. ولعل من أهم هذه الإدارات فيما يتعلق بالإطار المؤسساتي الخارجي لحوكمة الشركات في المملكة العربية السعودية، الإدارة العامة لحوكمة الشركات التي تنصب أهمية أعمالها في أنها تسعى جاهدة لخلق فرص اتصال مع منظمات محلية ودولية مهتمة بحوكمة الشركات وذلك من أجل تأسيس وتوسيع أفضل الممارسات لحوكمة الشركات. ومن أعمال هذه الإدارة أيضاً تشجيع مفهوم الإفصاح والشفافية والمسؤولية والعدالة، ومحاولة تقوية وتعميق فهم المستثمرين والعاملين في السوق السعودي والشركات المدرجة لأحكام لائحة حوكمة الشركات، وأيضاً تدريب ممثلي الشركات المساهمة على أفضل الممارسات لحوكمة الشركات. بالإضافة إلى ما تقدم، من أهم أعمال هذه الإدارة مراقبة التزام أو عدم التزام الشركات المدرجة بالمواد الإلزامية من لائحة حوكمة الشركات وأيضاً بالمواد المتعلقة بالإفصاح والشفافية من قواعد التسجيل والإدراج.
ثالثاً: لجان الفصل في منازعات الأوراق المالية، وهذه اللجان هي: لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية ولجنة الاستئناف، وهذه اللجان حقيقة تعتبر أحد الأطر المؤسساتية الخارجية الفعالة لإرساء مبادئ حوكمة الشركات. وذلك يعود إلى أن هذه اللجان يدخل تحت ولايتها القضائية واختصاصها أعمال مجالس إدارة الشركات المساهمة، والاتجار الداخلي من قبل أعضاء مجالس الإدارات، وتعارض المصالح من قبل أعضاء مجالس الإدارات، وخلافات المستثمرين مع الوسطاء.
رابعاً: سوق المال السعودي «تداول»، يتم تسمية أعضاء مجلس إدارته بموجب مرسوم ملكي بناءً على توصية مجلس إدارة هيئة سوق المال. ومن الأهداف التي يحاول سوق المال «تداول» تحقيقها إيجازاً: التحقق من عدالة الإدراج وصفقات الأسهم، وضع معايير الإفصاح والشفافية موضع التنفيذ، إلزام الوسطاء الماليين وممثليهم بمبادئ احترافية لتحقيق العدالة السوقية.
خامساً: وزارة التجارة وخصوصاً الإدارة العامة للشركات، هذه الإدارة تقوم بدارسة وتعديل عقد الشركة التي ترغب في التأسيس والإشهار، وأيضاً يقوم ممثلو هذه الإدارة بحضور الاجتماعات العمومية للشركات «Corporations› General Assemblies».
سادساً: المحاسبون والمراجعون الخارجيون والهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، للهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين عديد من المهام التي أوكلت إليهم وفقاً لنظام الهيئة الصادر عام 1992م. ومنها على سبيل المثال: تطوير وتشجيع مبادئ التدقيق والمراجعة، وضع خطط أكاديمية وتدريبية وورش عمل لتطوير مهنة المحاسبين والمراجعين الخارجين، المشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية داخل وخارج السعودية، نشر أبحاث علمية محكمة تتعلق بقواعد مهنة المحاسبين والمراجعين الخارجيين.
سابعاً: هيئة مكافحة الفساد، لقد نص نظام إنشاء هيئة مكافحة الفساد على أن هذه الهيئة مسؤولة عن أعمال الجهات الحكومية والشركات التي تمتلك الحكومة نسبة تعادل أو تزيد عن 25% من أصولها المالية أو أسهمها. وبتتبع الاتجاه العلمي الأكاديمي الحديث الذي يرى أن تعارض المصالح في مجلس الإدارة والاتجار الداخلي من قبل أعضاء مجلس الإدارة أو كبار التنفيذيين يمكن أن يصنف على أنه فعل خاطئ وممارسة خارجة عن القانون أو فساد «Corruption» يصبح دور هيئة مكافحة الفساد واضحا وجليا إذا نظرنا إلى هذه الممارسات على أنها شكل من أشكال الفساد المالي والإداري التي يعاقب عليها القانون مع الأخذ بعين الاعتبار المواد القانونية التي تعاقب على هذه الممارسات من نظام سوق المال السعودي ولوائحه التنفيذية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٢٥) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٨-٠٣-٢٠١٤)