رغم ما لدى رئيس وزراء العراق نوري المالكي من إمكانيات منحته إياها مناصبه السياسية والعسكرية والأمنية، والتشريعية، بالإضافة لسيطرته على القضاء، الذي استخدمه ضد خصومه السياسيين مرارا، يحاول البحث عن الشرعية خارج بلاده، إن كان عبر استجداء أمريكا أو الخضوع لإيران أو حتى دعمه للأسد، ومحاولته إظهار نفسه محاربا للإرهاب بالوكالة عن الآخرين، وكانت محاولته تنظيم مؤتمر دولي حول الإرهاب تتويجا للبحث عن الشرعية من الخارج في مواجهة شرعيته الداخلية التي تساقطت مع مواجهته العسكرية لأبناء العراق في الأنبار.
منذ وصول المالكي إلى السلطة بدأ بتنفيذ الأجندات غير الوطنية والمرتبطة بإيران والولايات المتحدة الأمريكية التي ساهمت إلى حد كبير في وصوله إلى السلطة وتربعه كحاكم مطلق للعراق، ولم يقدم المالكي للعراقيين إلا مزيدا من القتل والدمار والفقر والتهجير للملايين خارج البلاد هربا من العنف وسيطرة المليشيات، في دولة تمتلك مخزونا وإنتاجا نفطيا من أكبر المخزونات النفطية في العالم.
المالكي الذي بدأ مشروعه السياسي بين طهران ودمشق وواشنطن بقي أمينا لهذه الدول ومغلبا مصالح إيران بالدرجة الأولى على مصالح العراق والشعب العراقي، فثماني سنوات من حكمه لهذا البلد لم تقدم للعراقيين سوى مئات الآلاف من القتلى وحروب أهلية ربما لا تنتهي طالما بقي المالكي وأزلامه في السلطة.
المالكي الذي حول العراق إلى أكثر دول العالم فسادا عبر شركائه وعصاباته، أصر على افتعال الأزمات الداخلية في بلده طيلة سنوات حكمه، تارة مع المكونات السياسية العراقية، وتارة مع المجتمع العراقي وتكريس الطائفية والعرقية التي تهدد البلد بالتقسيم الآن، ولجوء المالكي إلى اختراع الإرهاب لمحاربته، وصولا إلى إقحام نفسه في الصراع السوري إلى جانب الأسد، كل ذلك وضعه أمام خيارات صعبة على الصعيد الداخلي والخارجي.
العراقيون أدركوا حقيقة المالكي ودوره المشبوه وبات سقوطه شبه حتمي في الانتخابات المقبلة، ولأن المالكي بات مكشوفا عراقيا، يحاول الآن تصدير أزماته وافتعال أخرى مع الجوار الإقليمي في محاولة أخيرة للبقاء في السلطة ليستمر في خدمة الآخرين على حساب دماء العراقيين وقوتهم اليومي، فهل سينجح المالكي ويُسقط العراق وربما المنطقة في دوامة العنف التي يبشر بها دائما، ثمنا لبقائه على عرش سلطته الفاسدة، أم أن العراقيين سيتمكنون من وضع نهاية لهذا الكابوس الذي يريد أن يكون زعيما ولو على الخراب؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٣٠) صفحة (١٣) بتاريخ (١٣-٠٣-٢٠١٤)