تُشكل زيارات كبار المسؤولين في الدولة للمدن والمحافظات والمناطق أهمية كبيرة لكونها تُحدد الاحتياجات الحقيقية، فالمسؤول حين يصل إلى موقع الحدث يلمس ويرى عن قرب، بخلاف المطالبات الورقية التي تضمها الأضابير فقد لا تفي مقارنة بالوقوف الميداني والمشاهدة البصرية والاستماع إلى مطالب الأهالي، وكانت منطقة الباحة الأسبوع الماضي قد ابتهجت بزيارة سمو وزير الشؤون البلدية والقروية الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبدالعزيز متفقداً احتياجاتها، ملبياً طلبات أهلها، إذ وقف واستمع وتفقد، والمواطن هو الذي يستطيع تحديد احتياجاته الفعلية، وبه ومن خلاله يمكن أن تقوم الصحافة بدورها بل وبواجبها في تسليط الضوء على احتياجاته، والمشاركة في تسهيل مهمة المسؤول، وتقديم ما تنبض به قلوب المواطنين وتتردد على ألسنتهم، وما أن سمع أهالي الباحة بهذه الزيارة لوزير الشؤون البلدية والقروية حتى كتبوا ونشروا ما تجوس به أنفسهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الإلكترونية والورقية، وتأتي مشكلة صعوبة إطلاق التيار الكهربائي في منازلهم التي بنوها في أملاكهم الخاصة التي ورثوا مواقعها كابراً عن كابر، ولديهم من الوثائق ما تُثبت ذلك، واستثمروها منذ أزمنة قديمة في إنتاج المحصولات الزراعية، ونتيجة للتزايد السكاني والاحتياج إلى مساكن اضطروا إلى استغلال أراضيهم ببناء منازل عليها لهم ولأسرهم، ولم يتعدوا على أحد أو يخالفوا أنظمة الدولة، فقط مشكلتهم تلكؤ إجراءات إخراج صكوك لإثبات ملكيتها، أو صعوبة تحويلها من زراعية إلى سكنية، وبقيت تلك المنازل الحديثة في غياهب البيروقراطية والصعوبات، وكما نعرف لا يمكن لإنسان أن يعيش في الوقت الحاضر دون كهرباء حتى لو عاش في خيمة، لذا أصبح الأهالي أمام أمرين كلاهما مرٌّ، إما شراء مولدات خاصة ويتحملون تكلفتها المادية الباهظة وكذلك تبعاتها من الضجيج والأزيز وغيرهما، أو ترك مساكنهم تجوب فيها الرياح وتعشعش بها الحشرات، ولمّا كانت هذه المشكلة الكؤود ما زالت قائمة، فإن الأهالي يتطلعون من الوزير في وضع حل يخدمهم، فالكهرباء مثلها مثل غيرها من الخدمات التي يحتاجها الناس، ولا يمكن استخدامها في الضغط على المواطنين أو الإضرار بمصالحهم وتحجيم آمالهم والتنغيص عليهم في معيشتهم، أما الجانب الآخر فيتمثل في السماح لهم بتعدد الأدوار على جوانب الطرق والشوارع المهمة، سيما وأن عدد السكان في تزايد مستمر، والنمو العمراني ينتشر، يقابله صغر المساحة الجغرافية لمنطقة الباحة، مقارنة بالمناطق الأخرى، فضلاً عن طبيعتها الجبلية، وتكوينها الطبوغرافي، كل تلك الأسباب مبررات لأن يُسمح بتعدد الأدوار، وليس هناك خوف من نوع أو ضعف التربة فالأراضي صخرية، ويمكن إنشاء أدوار متعددة، ويمكن أيضاً الاستنارة في مثل هذا الجانب بدراسات تقوم بها هيئات استشارية متخصصة، فلمَ إذن الحد من الأدوار؟ في الوقت الذي يجد الأهالي الحاجة الكبيرة لمساكن تؤوي أبناءهم، ومن الشوارع التي أعرفها وما زال المنع موجوداً «طريق الملك عبدالله» المتجه إلى متنزه رغدان هذا مثال واحد فقط، ويمكن أن تُقام على الطريق فنادق وشقق مفروشة ومساكن إلا أن معضلة الحد من تعدد الأدوار تعيق التنمية العمرانية، وبالتالي تُبطئ الحركة السياحية.
وثالث المطالب التي ينتظرها المستفيدون إيصال الخدمات إلى المخططات المعتمدة كالسفلتة والإنارة، كي يتمكنوا من بناء منازل لهم، وكذلك فتح شوارع وطرق جديدة لفك الاختناقات وتيسير حركة المرور سيما في فصل الصيف مع زيادة اعتماد مخططات سكنية وتوزيعها على قائمة المنتظرين، وتحويل المطلات إلى واجهات سياحية، واعتماد بلديات جديدة في المدن الصغير كبني ظبيان، ودوس، وشرى وبالشهم، وبيضان.
ولا شك أن طرق الأحياء الملاصقة للمركز الرئيس (رغدان، الجادية، بني سعد، الطويلة، بالعلاء، حميم، محضرة، قرى الفرعة، الربيان وغيرها) تشكل تعباً يومياً يعانيه الأهالي بسبب ضيق الطرق، حيث لم تعد تفي باحتياجات التنقل من مكان لآخر، وحتى تتشكل أحياء لمدن حضارية لابد من الالتفات للطرق بالدرجة الأولى، عندها يأخذ العمران تناسقه وتناغمه عما حوله، أما إذا بقيت الطرق في أحياء الباحة كما هي فسوف تتضاعف المشكلات في قادم الأيام، وتتعقد، عندها نبحث عن حلول جديدة إلا أنها ستكون مكلفة جداً، أو نبحث عن مواضع جديدة لمدينة المستقبل وهذا مستحيل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٣٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٤)