تكاد تكون أعداد الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية مفزعة، وما يزيد من تفاقم الموقف وخطورته هو تجمهر العامة، وعدم السماح للمسعفين المتخصصين، وليس المتطوعين، بالوصول إلى الموقع في الوقت المناسب، وكذا عشوائية العملية الإسعافية التي يقوم بها ذلك المتطوع.
ينقسم الناس إلى ثلاثة أقسام: قسم آلمه الحادث، ويريد أن يقدم شيئاً للمصابين، وقسم أخذه الفضول، ليكون له قصب السبق في نشر ما يجده عبر جواله، لمجموعته «التواصلية»، وقسم يريد، فقط، «الفرجة»، كما في المحكية «ناس فاضية».
من يتدخل لإسعاف المصابين، بالطبع، لا يريد أن يؤذيهم، ولكنه، يفعل، دون أن يدري، وذلك لعدم معرفته بالأمور الإسعافية، فقد يقضي على مصاب، في رمقه الأخير، بتحريكه في الاتجاه الخاطئ، أو بوضعه موضعاً، لا يناسب إصابته، وكم، هي، الحالات الناتجة عن تصرف كهذا!
هذا التجمهر اللاواعي، قد يعيق الحركة المرورية، وقد ينتج عنه حوادث «مركبة»، ولعل الصورة المتداولة في «الواتسب»، الأسبوع الفائت، خير مثال على ذلك، حيث، على إثر حادث مروري، حدث آخر، نتيجة الوقوف الخاطئ لأحد المتجمهرين ، مما زاد من عدد الوفيات.
ما يزيد الموقف سوءاً، هو ما يفعله بعضهم من عدم السماح لسيارات الإسعاف بالعبور، خصوصاً، عند الإشارات الضوئية، وهنا، أستحضر توصية «مجلس الشورى» بـ«تخصيص المسار الأيسر في الطرق الناقلة للحركة داخل المدن الرئيسة لمركبات الطوارئ».
من المهم، أيضاً، توعية الناس بضرورة فسح المجال للمسعفين، وعدم تدخل «المتطوعين» لعل ذلك يسهم في الحد من التجمهر الفج، والهمجية القاتلة، وبالتالي، تقليل الخسائر، في الأرواح والممتلكات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٣٥) صفحة (١٤) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٤)