طالعت خبراً غريباً بأن هناك بعض الوزارات تدرس إصدار قرار تطالب بموجبه بإغلاق المحلات التجارية والخدمية الساعة التاسعة مساءً في جميع المناطق عدا الصيدليات والمطاعم والسوبر ماركات الكبيرة، نعم لديهم حق لأن الموظف في هذه الوزارات يصل إلى منزله في الرابعة عصراً، ويستطيع أن يتبضع بعد الرابعة، لكن ماذا حال موظفي الشركات والمستشفيات، الذين يصلون لمنازلهم بعد السادسة مساءً، هل يهرولون أم يهربون من العمل صباحاً، ليس لدي شك أن مَنْ درس هذا القرار ووقف إلى جانبه هو نفسه الذي درس مشاريعنا المتعثرة.
خبر جميل ومفرح أن تتفق هذه الوزارات على قرار واحد، لكن نريده قراراً لمصلحة المواطن ورجل الأعمال والمستثمر، ولتعلم هذه الوزارات أن أوقات التبضع في رمضان تبدأ في التاسعة مساءً ناهيك عن فترة الحج والعمرة والزيارة أم سوف نشهد قرارين، الأول يطبق في رمضان والآخر في شوال، نحن لا ينقصنا إغلاق المحلات التجارية، حيث نغلق خمس مرات يومياً ولسنا في حاجة للإغلاق في التاسعة مساءً، إذا طبقنا هذا القرار فقد حكمنا على اقتصادنا بالانتحار البطيء، وسوف يزيد الازدحام أضعاف ما كانت عليه بين الرابعة عصراً والتاسعة مساءً المزدحمة أصلاً في المدن الرئيسة، إذاً ما هي الفائدة الاقتصادية والاجتماعية، التي سوف نجنيها من هذا؟.
الغريب أن وزاراتنا الموقرة لم تأخذ بالحسبان المحلات المستأجرة، التي سوف يقل دخلها اليومي لأي تجارة كانت، وسوف تسهم في تعطيل الشركات الكبرى وفروعها، ولا أعتقد أنه سوف يعطي بعض المحافظات والقرى والهجر، التي لا توجد بها أسواق كبرى لبيع المواد الاستهلاكية حقها، لكن كيف سوف يصبح حالهم، هل تعطل مصالح هؤلاء بسبب قرار غير مدروس جيداً؟ أم نشاهد استثناءات جديدة وعلى المتضررين أن يقفوا بالطابور لأشهر أمام بوابة كل وزارة على حدة كي يحصلوا عليه.
إذاً نحن نريد أن نقلد الدول المتقدمة بهذا القرار، علينا أولاً أن نصل إلى ما وصلت إليه، ثم نتحرر من العالم الثالث وعندها سوف تقفل المحلات التجارية الساعة السادسة دون قرار من أي وزارة، مع الأسف بعض الاقتصاديين يطبلون لهذا القرار أو الاقتراح سمه ما شئت قبل صدوره، لكن أجزم بأن هذا التطبيل خالٍ من الإيقاع الحقيقي للاقتصاد الوطني الحر، وسوف ندفع ثمن قرارنا هذا لاحقاً، ثم نقول كعادتنا كان قراراً غير موفق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٣٥) صفحة (١٤) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٤)