يواجه المجتمع خطراً قد يفوق خطر الأمية الصحية إن جازت لنا التسمية، فجهل المجتمع الصحي مصيبة، وعدم التوعية مصيبة عظيمة لكن الكارثة هي بث الشائعات والمعلومات المغلوطة صحياً عن الأمراض وعن وسائل علاجية تمت في بعض القرى أو الهجر أو لدى بعض المشعوذين والدجالين، فهذا استخرج عشبة، وهذا صنع تركيبة، وثالث وجد العلاج المنتظر.
كل هذا يمكن قبوله لو ظل في نطاق ضيق وحيز محدود، لكن الطامة الكبرى التسويق لمثل هذه الادعاءات ببعض وسائل الإعلام؛ لتصبح بعد فترة حقائق مسلَّماً بها، وقد يترك بعضهم علاجه الطبي مصغياً للشائعات.
ثالثة الأثافي عندما يتم تناقل مثل تلك الشائعات الصحية في وسائل التواصل الاجتماعي التي لا يمكن السيطرة عليها بل وأصبحت متاحة للجميع من عالم وجاهل، مثقف وأمي، متخصص وانصاب. فقلما يمرّ يوم دون أن تصلك رسالة على الواتسآب تبشرك بعلاج لمرض استعصى على الأطباء على يد شخص بسيط مذيلة بعبارة (استحلفتك بالله أن تنشرها ولا تجعلها تقف عندك، اجعلها صدقة جارية لك ولوالديك)، مما يجعل بعضهم يسهم في نشرها بحسن نية دون إدراك لما قد تسببه من ضرر.
على الجانب الآخر نلاحظ صمتاً مطبقاً وربما تطنيشاً مطلقاً من المؤسسات الصحية حيال مثل تلك الأخبار، نادراً ما يخرج علينا طبيب أو مسؤول صحي لينفي أو يفند تلك المزاعم، مبيناً خطأ تلك الشائعات، مثبتاً كلامه بالأدلة والبراهين، التي قد يفسرها بعضهم على أنها موافقة؛ فالسكوت أحياناً علامة الرضا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٣٨) صفحة (٦) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٤)