ابتهجت بإهدائين ثمينين أحدهما من الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم بعنوان «بناء الإنسان وتنمية المكان» والكتاب الآخر للدكتور حامد بن مالح الشمري وكيل إمارة منطقة الباحة موسوم بـ (إدارة التنمية، رؤية نحو تنمية شاملة ومتوازنة) لذا اعتبر الكتابين – بالنسبة لي – إحدى أهم ثمار معرض الرياض الدولي للكتاب.
وعند اطلاعي على الكتابين وقراءة محتواهما وجدت أنهما يتفقان على أهمية التنمية في كونها ناتجة عن الازدهار الذي يحدث في المجتمع في كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والخدماتية والإدارية، ولا يتحقق لها النماء – أي التنمية – إلا بوجود الإنسان القادر على الاستثمار الأمثل للإمكانات المتوفرة سواء كانت مادية أم فنية أم بشرية لرسم استراتيجيات تطويرية تحقق الرفاه، ولن يتحقق ذلك إلا بالتخطيط المدروس والإرادة القوية والإدارة الناجحة والجهود المتضافرة. وبطبيعة الحال التركيز على الإدارة بوصفها قيادة وتحفيز وتوجيه وتنظيم وتخطيط وتنسيق ورقابة لتحقيق الأهداف بأوفر الجهود وأقل التكاليف وأقصرالمدد الزمنية، باستغلال الموارد المتاحة، وصولاً إلى أداءات متميزة، وكفايات عالية.
ويتفق المؤلفان في كون التغيير يعتمد بالدرجة الأولى على توفر الفكر التنموي والممارسة الفعلية له وبشكل منظم وبإدارة محترفة وعقلية مبتكرة وإبداع حقيقي ليتحقق تكامل الجهود ومن ثم زيادة الإنتاجية، ويذهب خالد الفيصل إلى أهمية العمل الجمعي في تحقيق مشروع تنموي لذا تبلورت فكرة مشروع الهيكل التنظيمي لإمارة منطقة مكة المكرمة الذي شارك في إعداده عدد كبير من أهل الخبرة والاختصاص وكذلك شريحة الشباب من الجنسين وصولاً إلى خطة استراتيجية وأدلة تنظيمية تحدد مهام الإدارات والأقسام ومسؤولياتها والمهام والواجبات التفصيلية لكل وظيفة والمواصفات العملية والعلمية لشاغليها، ويضيف الفيصل بأن المشروع التنموي لا يجب أن ينتقل إلى مرحلة التطبيق إلا إذا ثبتت جدارته بالدرس المعمق، والتمحيص الدقيق طبقاً لمنهج علمي رصين، مشيراً إلى أن تنمية أي مجتمع لا يمكن أن تحتمل العشوائي الذي يعرض مقوماته للهدر دون جدوى. فيما يركز الدكتور حامد الشمري على دور البنية الإدارية المحفزة في التنمية من خلال تفعيل طرائق وأساليب إدارية في غاية الأهمية ومن بينها إدارة التفويض الفعّال، إدارة الجودة الشاملة وتطبيقاتها مع تطوير الموارد البشرية منبهاً إلى خطورة حدوث خلل قد يسبب في استشراء الفساد المالي والإداري واصفاً إياه بأنه معول هدم لكل مظاهر التنمية المادية والمعنوية والاجتماعية، ولما حمله الكتابان من أهمية وفائدة كبيرتين تتعلق بجانب التنمية فضلاً عن كون المؤلفين مارسا العمل القيادي لفترة زمنية طويلة وما زالا وقدّما خلاصة تجربتيهما المتراكمة يعزز ذلك ثقافتهما الواسعة، واستفادتهما من التجارب التنموية العالمية وحرصهما على استشراف المستقبل البهي، فقد احتوى كتاب الأمير خالد الفيصل على شرح مفصل للمنجز التنموي الذي تحقق إبان عمله في إمارة عسير أو أثناء عمله أميراً على منطقة مكة المكرمة وتلميحات حين كان رئيساً لرعاية الشباب، فيما فند الدكتور الشمري التنمية مبادئها وأساسياتها المتوازنة ومتطلباتها وأهدافها، وأكد أهمية الوسائل المحفزة واستثمار العنصر البشري واستتباب الأمن على قوة التنمية واستمرارها مع ضرورة توظيف الإعلام بجميع وسائله التقليدي والجديد وتكييف برامج التربية والتعليم بما يُسهم في تحقيق نهضة تنموية حقيقية، مقدماً عدداً من الاقتراحات التطويرية في هذا الصدد، والتقت الرؤيتان في كون التنمية تحتاج إلى قيادات فاعلة تستشعر المسؤولية وتعي مرحلة التغيير نحو الأفضل مع ضرورة وجود الإنسان الواعي لتحويل التنمية إلى واقع معاش، ويمكن أن تكون جائزتا مكة للتميّز والباحة للإبداع والتفوق مثالين واضحين لإذكاء روح المنافسة والارتقاء بمستوى الجودة والتشجيع على التميّز.
ومضة: من الجوانب التي تُعيق التنمية – بحسب مفهومي- ضعف مخرجات التعليم وعدم مواءمتها للحياة المعاشة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٤١) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٣-٢٠١٤)