المشاركة المجتمعية في صناعة القرار أمر يحسب للدولة الحديثة، يدل فيما يدل على الابتعاد عن المركزية، وزيادة حماسة الناس في تنفيذ أغلب القرارات، لصالح البلد، وتأكيد على تنمية الإنسان قبل المكان، ولكن البعض لم تعجبه حال تلك المشاركة لدينا، واصفاً إياها بـ «ذر الرماد» في العيون، وأحياناً يصفها بصفات يستعيرها من «ثامنة داود» وتنفيساتها المخملية، لا أكثر.
ذلك البعض يضرب أمثلة من واقعنا المعاش، فيستحضر «مجلس الشورى» واجتهاداته في عرض تقارير «العامين الماضيين» في كل جلسة، ودخول العضوات الكريمات إلى قبته البهية، بل، ويرى أنه لا يمكن لبضع نساء أن يحققن ما لم يحققه «عطران الشوارب».
ويزيد، ذلك البعض من تسطيحه لحالنا الديمقراطية، في مجالسنا البلدية، واستبشارنا بدخول المرأة الانتخابات البلدية، ويزعم بأن «حواء» لا يمكنها أن تقدم ما لم يقدمه الرجال «الكواسر»، الذين سبقوها إلى «المجلس البلدي».
يقول أحدهم: «وأنتم تنتظرون دخول المرأة «للمجالس البلدية»، والدور الذي تتوقعونه منها، أتذكر قصة بني «هلال»، وهم يريدون أن يجلبوا لـ «علياء» الماء، بعد أن بلغ منها العطش مبلغه، وهي «تنخاهم» واحداً واحداً، ثم تهددهم، إن لم يفعلوا، فإنها مَنْ سيجلب الماء لها ولهم، وعليهم أن يتحملوا «الذم» ما بقيت «حكايات» بني هلال.
أحضر «عزيز» الماء، بعد أن عجز «الكبار»، و«علياء» في مكانها، والسؤال البريء للسيدة «علياء»: «ماذا ستفعلين في مواجهة «سبع» الأمانة، الذي كُلف بحراسة «البئر»؟ وقد عجز عن مواجهته الرجال الأشاوس.
ومَنْ يدري؟ قد تأتي «علياء» بما لم تأتِ به الرجال!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٤٢) صفحة (٥) بتاريخ (٢٥-٠٣-٢٠١٤)