من الملاحظ أن إعلان الكويت لا يختلف عن نتائج القمة العربية التي عُقدت في الدوحة قبل عام.
نفس التأكيدات ونفس الثوابت بعبارات كأنها نسخة طبق الأصل من القمم العربية السابقة، بل ربما هناك تراجعات في بعض القضايا عن قرارات سابقة.
عبارات عامة وفضفاضة تُرضي جميع القادة العرب وتُخفي وراءها الخلافات العميقة بين الدول العربية، التي تتعمَّق عاماً بعد آخر، وحل الخلافات دائماً مؤجَّل لحين، دون نية صادقة من عدد من الدول لبناء استراتيجية عربية موحَّدة أو تضامن حق، وليس ببيانات الجامعة أو إعلاناتها، والجامعة العربية تنام عاماً كاملاً لتتحرك قبيل كل قمة بغياب كامل عن أي دور فاعل في قضايا العرب المصيرية.
الانقسامات العربية العربية عميقة، ولا اتفاق أو إجماع على القضايا المهمة والمصيرية سوى بالبيانات، فمثلاً الموقف مما يجري في سوريا يتراوح بين التورُّط في قتل السوريين ودعم نظام الأسد كما يفعل قادة العراق وغيرهم، وبين موقف المملكة الداعم للسوريين في محنتهم، وفي حين أقرت قمة الدوحة بتسليم الائتلاف الوطني السوري مقعد دمشق في الجامعة، تراجعت قمة الكويت ورفضت هذا القرار تحت ضغط حلفاء نظام دمشق.
وفي الوقت الذي تطالب فيه المملكة بدعم ثوار سوريا بالسلاح لتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، تعيق دول أخرى هذا الطلب المشروع وتقدم السلاح والرجال للنظام القاتل في دمشق.
وفي حين تحتل إيران جزر دولة الإمارات، تقيم عدة دول عربية علاقات جيدة وتحالفاً مع هذه الدولة المحتلة أراضيَ عربية.
وفي فلسطين قضية العرب التاريخية تلعب بعض الدول العربية دوراً خطيراً في تكريس الانقسام الفلسطيني الفلسطيني ولا تقدم الدعم لهذه القضية وشعبها.
أما فيما يتعلق بالإرهاب الذي أخذ حيزاً مهماً من إعلان الكويت، فإن بعض الدول العربية التي تحتل مقعداً في الجامعة العربية، تساند الإرهاب وترعاه وترفض الاعتراف بذلك، بينما دولة أخرى تصدِّره للآخرين وفي نفس الوقت تتَّهم المملكة بدعمه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٤٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٧-٠٣-٢٠١٤)