يؤمّن البيت السعودي لنفسه ترتيباً داخلياً آمناً ودقيقاً. إنه النهج الذي خطّه الملك المؤسس ولا يزال صالحاً وقابلاً للاستعمال، لأنه النهج الذي أثبتت التجارب نجاعته ونجاحه في إدارة شؤون البلاد والعباد. وتأتي مبايعة صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وليّاً لوليّ العهد لتؤكد ـ للجميع ـ أن التوافق السعودي مُتحقّق ومتفق على ترسيخ مبادئ أساسية من شأنها أن تحقق العيش الكريم للشعب السعودي والأمان التام.
ومنذ أكثر من قرنٍ وضع الحُكم السعودي واحداً من أهم نماذج الحكم الملكيّ في العصر الحديث. إنه نموذج يقوم على معادلة مستمدة من الدستور القرآني الأصيل. معادلة أكّدتها الآية الكريمة «الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف». ومنذ قيام هذه الدولة وضعت قيادتها السياسية على عاتقها مسؤولية رعاية المواطن حتى لا يتعرض لليلة جوعٍ أو حاجة، أو يُروَّع بشيءٍ من قلاقل الأمن.
ومن أجل ذلك؛ ترتّب القيادة الحكيمة أمور البلاد والعباد على أساس المسؤولية الأخلاقية تجاه الوطن والمواطنين، وتُوكَل المهام للقادرين على أدائها أداءً مخلصاً. وبطبيعة الحال؛ فإن استحداث منصب وليٍّ لوليّ العهد يأتي في هذا السياق، ليضمَن رعاية أمور الوطن والمواطن ضمن آليات واضحة.
وهذا ما أكده خادم الحرمين الشريفين، أمس، بإبلاغ شعبه الوفيّ بما توصّلت إليه هيئة البيعة، وبما توافق عليه أعضاؤها من قرار يأتي لصالح استمرار الاستقرار في هذه الدولة التي تأسست على نهج واضح وسياسة ارتبطت فيه القيادة بالشعب ارتباطاً تاريخياً.
وهكذا رحّب الشعب الوفيّ بما أعلنه المليك، لأنه واثقٌ، كل الثقة، من أن القيادة السياسية لهذه البلاد الكبيرة تؤدي دورها الوطني انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية التي التزمت بها منذ شرع الملك المؤسس في بناء كيانها العظيم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٤٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠٣-٢٠١٤)