- هناك حاجة ماسة للتأكيد على الصبغة «الوطنية» لمشروع التغيير في سوريا، فهذه الصبغة كفيلة بمنحه صفة الاستمرارية والبقاء حتى لو ظن النظام أنه قضى على الثورة ضده.
- الثورة السورية هي نتاج رؤية وطنية ترى وجوب إحداث تغيير النظام الحاكم لتخليص المجتمع من الطائفية السياسية، التي تحكمت فيه لعقود فعرقلت تطوره. ثورة سوريا تواجه منذ أشهر خطراً يتمثل في محاولة حرفها عن مسارها.. نظام بشار الأسد يريد إلصاق تهمة «الطائفية» بها ليسهُل اجتثاثها.. وبعض المتطرفين يريدون اختطاف المشروع الوطني القائم على فكرة الدولة، التي تساوي بين مختلف الطوائف وتنتهج العدل والمساواة.
- التغيير في سوريا ضد حكم الأسد لم يكن وليد احتجاجات مارس 2011.. قبل هذا التاريخ بعشر سنوات بدأ المثقفون السوريون في الحديث عن إصلاح سياسي واجتماعي في بلدهم. كان هذا الحراك، الذي استهدف نقل السوريين من بحر الأكاذيب إلى بر الحقيقة متسماً بالصبغة الوطنية على أمل أن تتحول سوريا إلى دولة مواطنة تحتوي على كل الطوائف.
- خَفُتَ هذا الحراك بعدها بسنوات بفعل قمع سلطة الأسد، لكن ظل المتطلعون إلى التغيير في سوريا محتفظين بحلمهم.. ولما اندلعت الاحتجاجات في مارس 2011 عاد المشروع الوطني إلى الأذهان وترجمته الشعارات واللافتات، وانضم له علويون ومسيحيون وأكراد.. بعضهم تقلد مواقع رفيعة داخل الكيانات المعارضة تأكيداً على جوهر هذا المشروع الجامع.
- الآن، وبعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الثورة، تبدو مشاريع أخرى أعلى صوتاً من مشروع التغيير الوطني، الذي يصارع حتى يحتفظ بخصائصه.
- من الضروري أن يبقى مشروع التغيير في سوريا «وطنياً» كما بدأ، يحتوي على مختلف مكونات المجتمع دون تمييز لطائفة على أخرى، وأي مشروع مضاد سيكون بمنزلة انتكاسة في مسار التغيير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٤٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٤)