عندما انتهت فترة مجلس غرفة الشرقية في ديسمبر الماضي، لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يستمر الفراغ لأربعة أشهر دون مبرر يذكر، ما أثار موجة من الاستغراب لدى الوسط الاقتصادي في المملكة. وفي الوقت، الذي يُبرر فيه البعض لوزارة التجارة والصناعة التأخر في اعتماد نتائج الانتخابات، وإعلان الثلث المعين ووصفه (بالعادي) استناداً للمادة (44)، التي تنص على أن حق المرشح الطعن في نتائج الانتخابات باعتراض مقدم للوزير خلال سبعة أيام من إعلان النتائج على أن يبت فيه خلال 15 يوماً، إلا أنه على الرغم من مرور أكثر من ثلاثة أسابيع لم يعترض أحد، ولم تعلن أسماء المعينين ناهيك عن كون النظام لم يذكر في أي نص كيفية إدارة الغرفة في حال انقضاء فترة المجلس، خاصة في حالة غرفة الشرقية، التي تأخرت انتخاباتها ثلاثة أشهر بعد انتهاء الفترة القانونية. وعند النظر لذلك الأمر من زاوية التخوف مما حدث في غرفة جدة بعد أن تقدم بعض المرشحين لدى ديوان المظالم بالطعن في نتائج الانتخابات بسبب إعلان أسماء المعينين قبل انتهاء فترة الطعون، التي حكمت بإلغاء قرار وزير التجارة بتشكيل مجلس الإدارة، فإن ذلك لا يبرر التأخير، لأن الشيء نفسه حدث في غرفة الرياض، ولم يتم تشكيل المجلس في الوقت المناسب، ناهيك على أن غرفة الشرقية قد تخطت الموعد القانوني و(الشخصي) كذلك. ولعل غرفة حائل أيضاً تمثل دليلاً على اهتمام الوزارة بالغرف وتطبيق النظام، حيث صدر قرار التعيين واعتماد نتائج الانتخابات بعد أسبوع واحد فقط. وكي لا يحكم المتابعون بتسرع على أسباب التأخير، فمما لا شك فيه أن الوزارة تحرص كثيراً على التروي لاختيار أسماء فاعلة متمرسة في العمل الاقتصادي لإيجاد مجلس إدارة متناغم يسهم في التنمية الاقتصادية الشاملة، إلا أن التساؤل لا يزال مطروحاً: هل يحتاج الاختيار كل هذا الوقت، ولماذا يُسمح بفتح باب التساؤلات والتكهنات في قطاع معياره السرعة والدقة والالتزام؟ إذاً ما الذي يحدث في غرفة الشرقية التي تعطل اعتماد ميزانيتها التشغيلية، وأعمالها ولجانها وبرامجها وأنشطتها، وهل تستطيع العمل دون مجلس إدارة؟ ومَنْ الذي يحق له التحدث باسم الغرفة حالياً في غياب الاعتماد والمناصب والثلث المعطل؟!! ولماذا يحدث هذا في غرفة خدمت الاقتصاد وقطاع رجال الأعمال منذ أكثر من ستة عقود، وما ذنب أكثر من 55 ألف منتسب يرتبطون بها، ويتابعون كل ما يحدث داخلها وخارجها؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٥١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-٠٤-٢٠١٤)