دخلت علينا التكنولوجيا لكننا مع الأسف لم نستفد منها بالشكل المباشر التي تشعر المواطن أنه ليس في الثمانينيات وبالتالي عندما تدخل على بعض مواقع الوزارات لا تجد إلا شرح الإنجازات التي حققتها هذه الوزارة أو تلك منذ تأسيسها، ربما يفهم بعض منسوبي الوزارة أن هذا إنجاز يتفاخرون به أمام الوزارات الأخرى ولكنه بالنسبة للمراجع لا يعدو كونه موقعاً خاملاً لا حراك فيه إلا من بعض النماذج التي نستطيع الاستغناء عنها، لكن هل هذا ما نبحث عنه؟ أم إننا نبحث عن إنجاز معاملاتنا المعطلة بالسرعة التي يتطلبها العصر وليس ما يمليه علينا روتين بعض الوزارات والذي يستغرق إنجاز بعضها أسابيع إن لم يكن شهوراً.
عندما تذهب الساعة التاسعة صباحاً للمراجعة يقال لك إن الموظف غير موجود لأنه يتناول الشكشوكة مع زملائه وعليك الانتظار حتى تمتلأ البطون، وعندما تذهب الساعة الحادية عشرة يقال لك الموظف يتوضأ للصلاة وعندما تنتهي الصلاة تسأل بصوت خفيف كي لا يغضب عليك زملاؤه أين الموظف؟ ويجيبك أحدهم ذهب للمدارس، وبهذه الحالة تجد نفسك بين أمرين أحلاهما مرّ إما أن تذهب إلى المدير كالعادة، أو أن تتذكر الكلمة المحببة لدى بعض الموظفين (راجعنا بكرى)، لكن متى تنتهي هذه الكلمة المشهورة في بعض وزاراتنا التي أجمع العالم المتحضر على نهايتها منذ بداية عصر الإنترنت؟.
إذن، من نلوم في هذا هل نلوم الموظف الذي لا يعيرني اهتماماً سواء أنجزت معاملتي أم لم تنجز طالما أن هذا لا يؤثر على الترقية السنوية لديه أم نعتب على القائمين ومن بيدهم القرار، ولماذا لا يعيدون حساباتهم أمام المواطن أو يتذكرون أننا دولة اقتصادية كبرى والمستثمر الأجنبي بيننا وأن علينا ألا نجعل هذا المستثمر يعتبر شراكته لنا مغامرة غير محمودة العواقب في ظل التعطيل الحاصل للمعاملات سواء ما يخص المواطن أو الاستثمارية منها بل نريده أن يضعها في خانة الاستثمار الحقيقي كي نستطيع أن نملي عليه شروطنا الاقتصادية ونحذو حذو الدول التي سبقتنا في هذا المجال ونزيل كلمة (راجعنا بكرى) من قاموس الموظف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٥٥) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٤)