أحد عشر عاما على سقوط نظام صدام حسين في العراق وقادته الجدد لم يتمكنوا من تأسيس دولة حديثة، بل أعادوا العراق إلى عهد ما قبل الدولة الوطنية، وأصبحت البلاد تحت خطر التقسيم على أسس طائفية وقومية ودينية، ومهّد الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر لذلك، بحل الجيش والشرطة اللذين يعتبران أحد رموز الدولة واستمرارها وحمايتها، وانهارت كل مؤسسات الدولة ووزاراتها.
بريمر أسس لدستور وأنظمة وقوانين لرسم معالم ومستقبل «دولة» كما يريد وليس كما يجب أن تكون، مؤسساً لنظام حكم يعتمد على «المكونات» وقسّم العراقيين بدل أن يوحدهم على أساس المواطنة والانتماء الوطني، وبدل أن يعمل قادة العراق على إقامة دولة وطنية عراقية حديثة ويؤسسوا جمهورية جديدة تطوي صفحة النظام الديكتاتوري وظلمه ومآسيه، عملوا على تأسيس دولة الطائفة والقبيلة والعشيرة وبات العراق مناطق تمثل هذه المكونات، ما يحدث منذ سقوط نظام صدام عام 2003 لا يحترم الحق الأساسي للإنسان في الحياة، وقد أصبحت حياة الناس مهددة يوميا من قبل الميلشيات التي تعمل تحت كنف السلطة وكذلك الجماعات الإرهابية.
الاحتلال الأمريكي وحلفاؤه لم يسقطوا النظام وحسب بل وضعوا كل الأسس لإسقاط الدولة، وكل ما جرى كان لغياب الدولة المركزية لصالح قوى وكيانات سياسية وميلشيات.
لم يترك حكام العراق الجدد الدستور والقوانين إلا وأجروا ما يلزم من تغييرات لضمان نهاية حقبة الدولة، تركت أمريكا العراق منهكا اقتصاديا ومفككا اجتماعيا متصارعا سياسيا، تسود فيه لغة الإقصاء والقتل والانتقام لا الحوار، ولم تترك أمريكا أي أثر لما تدعيه من قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما تسللت إيران عبر أذرعتها السياسية والعسكرية، ليصبح العراق كيانا تابعا لطهران لا يملك مقومات الدولة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٥٨) صفحة (١٣) بتاريخ (١٠-٠٤-٢٠١٤)