شجعتني دعوة الأمير الوليد بن طلال إلى عدم اليأس، موضحا أنه لم يخسر فقط بل أفلس مرتين في بداياته، ثم تيسرت الأمور، وبالرغم من إفلاسي الدائم إلا أنني أفكر في هجرة الطب كطبيب والعمل كتاجر بمؤهل طبيب، وإنشاء مستشفى خاص فقد ذكر كثيرون أنه أقصر الطرق للربح في زمننا.
ففي المستشفيات الخاصة لم تعد هناك حاجة لإنفاق الملايين على الدعاية والإعلان لأن الزبون عفوا المريض جاهز من المؤسسات الصحية الحكومية ومدفوع الثمن دونما مراجعة للفواتير أو الفحوصات أو مدة المكوث بالمستشفى (الإقامة أحياناً خمس نجوم) وكما يقول الزملاء التجار «شيك على بياض».
بعض الأطباء قد يبالغ في الطلبات من فحوصات وأشعات وأدوية مرورا بالعلاج الطبيعي ومواعيد مستقبلية ناهيك عن الحاجة لتنويم المريض لبضعة أيام بحجة الاطمئنان وعندما تسول لك نفسك أن تسأله أو تحاجه بعدم الحاجة لمثل هذا يرد عليك «إنت دافع شيء من جيبك كله على التأمين». أما إن كان المريض من (الغلابة) الذين ليس لديهم رصيد مادي ولا واسطة أو تأمين فعليهم مشكورين دفع التكاليف الباهظة من أجل صحتهم وهل هناك أغلى من الصحة. الطامة الكبرى أن بعض المستشفيات الخاصة تسبب للمريض إفلاسا ماديا وإفلاسا صحيا لينتهي الموضوع بالتحويل لمستشفى حكومي. وإلى أن يتم وضع تسعيرة للخدمات الطبية، وتحديد تكاليف التنويم، والفحوصات والخدمات العلاجية، ووضع قانون للمحاسبة (يطبق على الجميع)، يبقى الوضع على ماهو عليه وعلى المريض الصبر والاحتساب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٥٨) صفحة (١٤) بتاريخ (١٠-٠٤-٢٠١٤)