رغم اقتراب موعد الانتخابات العراقية نهاية الشهر ورغم كل ما يجري من ترتيبات لإتمام هذا الاستحقاق الانتخابي إلا أن عديدا من المسؤولين والسياسيين العراقيين من خصوم رئيس الوزراء نوري المالكي يخشون تأجيلها أو إلغاءها ولو في الأيام الأخيرة قبيل إجرائها، وكثير من الشكوك مازالت تثار حول نية رئيس الوزراء في تعطيلها وربما الذهاب إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد.
الوضع السياسي العراقي متأزم بين الكتل والكيانات الحزبية والسياسية ووتيرة الاتهامات تزداد تصعيدا مع تواصل الحملة الانتخابية، فيما الوضع العسكري وسير المواجهات بين قوات الماكي وتنظيم «داعش» تلقي أيضا بظلالها على العملية الانتخابية، واتهامات للجيش العراقي بأنه لا يحتفظ بالأرض التي يسيطر عليها ما يتيح تكرار السيطرة عليها من قبل عناصر «داعش».
كيانات سياسية تظهر وانشقاقات حزبية ربما تغير من المعادلات الحالية في تركيبة البرلمان والتحالفات السياسية. حروب كلامية وخروقات انتخابية، علاوةً على استمرار العنف والعلميات الإرهابية، إضافة لعمليات ومحاولات اغتيال طالت وتطال مرشحين للانتخابات، لم يسلم منها حتى مسؤولون ومرشحون كبار. يدرك المالكي أن أي تحالف من قبل خصومه سيزيحه ليس من رئاسة الوزراء وحسب بل من قيادة الجيش والقوى الأمنية فهو يقبض على جميع السلطات في العراق وخسارته الانتخابات يعني أن مرحلة من تاريخ التبعية العراقية التي مثلها المالكي لإيران ستنتهي مع قدوم ائتلاف وطني يعمل لمصلحة الوطن في سياساته الخارجية والداخلية.
إيران والمالكي يدركان تماما أن إيجاد بديل للمالكي صعب التحقيق، وبالتالي فإن التوجه لحالة الطوارئ ربما يمثل المخرج الأكثر ترجيحا، فالوضع الإقليمي والوضع السوري بشكل خاص لا يحتملان مثل هذا التبديل، ولابد لإيران من حليف قوي في حكم العراق، وبالمقابل فإن إعلان حالة الطوارئ ربما يزيد المشهد السياسي تعقيداً، وربما يقود البلاد نحو الانفجار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٦١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٣-٠٤-٢٠١٤)