رغم المسافة الكبيرة التي تفصل بين أوكرانيا وسوريا، ورغم الخصوصية الجيوسياسية للبلدين، إلا أن تطورات الأزمة الأوكرانية ربما تقود إلى وضع يشابه ما يجري في سوريا بسبب العامل الخارجي الحاضر بقوة في الحدث الأوكراني.
الروس الذين ادَّعوا لعقودٍ الدفاع عن حق الشعوب في تقرير مصيرها تحوَّلوا مع قياداتهم الجديدة إلى عقبة كبرى في وجه خيارات الشعوب، ليس ذلك فحسب، بل إن القيادة الروسية لا تتطلع حتى إلى مصالح الروس بقدر ما تخدم مصالح الاحتكارات الروسية التي تقودها المافيات خارج القوانين وتحت سقف سلطة الرئيس بوتين وأجهزته.
سياسة بوتين التي تقوِّض الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي في كلتا الدولتين، عبر دعم الأسد في دمشق، وعبر تسليح الموالين لروسيا في أوكرانيا، وتعطيل أي قرار دولي يُسهم في إيجاد حل سياسي بهاتين الدولتين، ولا ترقى هذه السياسة إلى مستوى سلوك الدول العظمى، في تحمُّل مسؤوليات كبرى تجاه المجتمع الدولي من خلال مقعدها الدائم في مجلس الأمن، بل سعت موسكو باستمرار إلى مصادرة قرارات هذا المجلس فيما يخص أوكرانيا وسوريا.
القرار الروسي المصادر من قِبل بوتين وحكومة موسكو لا ينعكس على روسيا فحسب، بل أصبح يهدد السلم والأمن الدوليين طالما أنه يعطل دور مجلس الأمن في حماية الدول والشعوب ضد مرتكبي الفوضى والجرائم المنظمة في سوريا، وفي نفس الوقت تدفع هذه السياسة بأوكرانيا نحو الحرب الأهلية عبر تسليح الموالين لها، وتشجيعهم على إثارة الفوضى في الشرق الأوكراني.
بوتين الذي وقَّعت حكومته على معاهدة ضمان وحدة أراضي أوكرانيا مع لندن وواشنطن قبل عشرين عاماً، هو من أرسل جيوشه الجرارة لاحتلال القرم، ضارباً بعرض الحائط ليس بالعهود والمواثيق الدولية ومجلس الأمن فحسب، بل بعهود دولته ذاتها.
وأصبح من واجب المجتمع الدولي إعادة النظر في مقاعد مجلس الأمن الدائمة، وآلية اتخاذ قراراته، حتى لا يؤخذ هذا المجلس رهينة مصالح المافيات الروسية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٦٥) صفحة (١٣) بتاريخ (١٧-٠٤-٢٠١٤)