ربما أكون على صواب إن قلت إن «كورونا» قد أثبت قوة الإعلام الجديد خاصة «تويتر» والـ«واتساب» في بلدي فقد نجحوا في إيصال الرعب في أرجاء المعمورة. والحمد لله أن «واتسابنا» في بلدنا وإلا أذهلنا العالم. أما ثالثة الأثافي فهي أن هذا الإعلام قد وضع الإعلام الصحي والتوعية في موقف لا يحسد عليه، وربما حان الوقت لتغيير الخطط والاستراتيجيات.
أتساءل كثيراً في خضم مئات الرسائل التي تصلني وكلها تحمل نبرة التخويف دون استناد لمصدر موثوق، من المستفيد من بث الرعب في المجتمع؟ وأين دور الإعلام الصادق؟ وأين التقصير؟، ومن مبدأ إيماني بنظرية المؤامرة أكاد أجزم أن أصحاب الثوم هم المستفيد الأكبر، وكذا أصحاب الدجل الشعبي «ليس طباً ما يروجونه» الذين في «كورونا» اتحفونا بالعجب العجاب في شفاء كل مصاب! ويشاع أن أصحاب الكمامات لهم نصيب؟ أما الأكثر خسارة فهم أصحاب البعارين وربما عين إصابتهم فبعد الملايين أصبحوا في عداد الملاليم!
حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية 2013 في أمريكا تبلغ نسبة الإصابة بأمراض الأنفلونزا خلال موسم الشتاء حوالي 5% من السكان، ويدخل المستشفيات 380 ألفاً سنوياً، يموت منهم ما يقرب من 36 ألف شخص أطفال وكبار، فلماذا لا يثور «واتسابهم»؟
آخر الرسائل التي وصلتني تقول إن «كورونا» ينتقل عن طريق الـ«واتساب»، أما علاجها فغمس الجوال في سمن غنم بري ودعكه بفصين ثوم للقضاء على الفيروس. وقد ذيلت بعبارة «لا تجعلها تقف عندك»، المصيبة أنني لم أجد السمن البري في كندا لحينه؟!
إلى هذه الدرجة أصبحنا…..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٦٥) صفحة (١٤) بتاريخ (١٧-٠٤-٢٠١٤)