- لم يكن فوز الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، بولاية رابعة بفارق مريح من الأصوات عن أقرب منافسيه علي بن فليس أمراً مستغرباً، لقد كانت أجواء ما قبل التصويت توحي بأن هذا الفوز مضمون حتى لو لم ينخرط بوتفليقة في حملته الانتخابية.
- اقنتع قطاع واسع من الجزائريين بإعادة انتخاب الرئيس وساعدهم على الوصول إلى هذه القناعة مخاوفهم من انتقال الاضطرابات السياسية التي عمَّت دول «الربيع العربي» إلى بلدهم الذي ما زال يتعافى من حرب أهلية أنهكته على مدى 10 سنوات فيما عُرِفَ بـ «العشرية السوداء».
- الذين توجهوا إلى مراكز الاقتراع في الجزائر الخميس الماضي صوَّتوا للاستقرار والأمن واقتنعوا بأن ثمن إحداث تغيير في هذا التوقيت وفي ظل اضطرابات تعم الشرق الأوسط قد يكون باهظاً ويصعُب تحمله، لذا آثروا ألا يشاركوا في إحداث تغيير موسع على أمل أن يجري الرئيس إصلاحات دستورية مستقبلاً وأن يعتمد على جيل الشباب.
- فوز بوتفليقة ليس كل شيء.. فمرحلة ما بعد الانتخابات وما سيجري فيها هي التي سترسم المشهد السياسي الجزائري لسنوات مقبلة تتوعد المعارضة أن تُسقِط خلالها الرئاسة والحكومة وتتحدث عن فترة انتقالية تمهد لـ «جزائر جديدة».
- الكل كان يعرف أن الرئيس الجزائري سيفوز في الانتخابات.. والكل يسأل: ماذا بعد؟
- في نهاية التسعينيات اضطلع بوتفليقة بدور كبير في لملمة جراح الجزائريين الذين ذاقوا ويلات الحرب الأهلية.. وفي مطلع هذا العقد ساهم في تجنيب بلده الفوضى من خلال إصلاحات دستورية وإحكام أمني.. وها هو الآن في موقع ومكانة يتيحان له أن ينقل بلده «سياسياً» إلى مرحلة تصبح معها احتمالات وقوع الاضطرابات والفوضى في المستقبل ضئيلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٦٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٠-٠٤-٢٠١٤)