أولى جلسات البرلمان اللبناني تعقد اليوم لاختيار رئيس جديد للبلاد، في ذروة الاستقطاب السياسي بين قوى 14 و 8 آذار الكتلتان السياسيتان الأكبر في هذا البلد العربي الصغير.
أحداث الشرق الأوسط والأزمات الإقليمية طالما انعكست على لبنان منذ حصوله على الاستقلال قبل نحو سبعين عاما، وعانى اللبنانيون من صراع الآخرين على أرضهم لعقود.
تعذر على اللبنانيين اختيار رئيس لبلادهم لسنوات طويلة، وجميع الرؤساء الذين حكموا لبنان منذ بدء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 لم يختارهم اللبنانيون بحرية، بل وصلوا إلى الرئاسة نتيجة توافقات إقليمية ودولية، وتدخل النظام السوري على مدى ثلاثين عاماً في رسم سياسية لبنان وتشكيل حكوماته واختيار رؤسائه، فيما التدخل الإيراني يبلغ أقصى مداه عبر حزب الله الذي يشكل القوة العسكرية المسلحة الوحيدة في لبنان.
اليوم يجد اللبنانيون أنفسهم مرة أخرى أمام الخيار الصعب في إيجاد رئيس قوي لبلادهم يحظى بشعبيتهم وتقف خلفه قوى سياسية تمكنه من حكم البلاد وليس رئيسا تفرضه قوى إقليمية.
استمرار الأسد في سوريا وغياب أي أفق لحل الأزمة هناك عززا حضور إيران في لبنان، كما أعاد حزب الله بالإنجازات العسكرية التي حققها في معاركه من جديد عملية انتخاب الرئيس إلى نقطة الصفر ويبدو أن احتمال شغور منصب الرئيس بات الخيار شبه المؤكد، فيما لا تزال بعض القوى الوطنية والشخصيات السياسية تتسابق مع الزمن لتلافي الفراغ.
وتشير التوقعات إلى أن جلسة البرلمان اليوم لن تكون سوى جلسة استكشافية ولن تقدم رئيسا للبنان، وسيبقى الباب مفتوحاً على نافذة وحيدة هي البحث عن مرشح توافقي، يملأ فراغ كرسي الرئاسة لكن دون أن يكون قوياً وحاكماً للبلد كما أمل اللبنانيون طيلة هذه العقود.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧١) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-٠٤-٢٠١٤)