- منذ أن أعلن نظام بشار الأسد عن نيته إجراء انتخابات رئاسية – نتيجتها محسومة سلفاً- والسوريون يبتكرون من الوسائل ما يعينهم على مقاومة هذه الخطوة التي تعكس إصرار السلطة على المضي في طريق الدم إلى منتهاه.
- إحدى هذه الوسائل هي السخرية.. لقد حوّل السوريون هذا الحدث إلى مادة للسخرية على نطاقٍ واسع، وشاركهم في ذلك الرأي العام العربي، تعبيراً عن عدم الاقتناع بما يجري.
- ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها السوريون إلى السخرية.. ففي تظاهراتهم ضد النظام داخل المدن السورية كانوا دائماً ما يتندرون على هذه السلطة وشعاراتها وخطابات الأسد وحلفائه في الداخل والخارج.
- على سبيل المثال.. برع أهالي بلدة «كفرنبل»، الواقعة في محافظة إدلب، في هذا الجانب فكانت لافتاتهم دافعةً على الضحك – هو كالبكاء- وحَظِيت باهتمام من الإعلام العربي والعالمي لأنها كانت أشبه بالرسم الكاريكاتيري المعبِّر عن المأساة بروح ساخرة وتلقائية.
- نظام الأسد، الذي اعتقد أنه سيقضي على احتجاجات السوريين بالآلة العسكرية، فوجئ بأنهم يستعملون سلاحاً جديداً هو سلاح السخرية فواجهه تلقائياً بالمبالغة في الحديث عن الانتخابات وتسليط الضوء على المرشحين في محاولةٍ لإضفاء شرعية على الفائز رغم أن الكل يعرف اسمه.. وبالتالي ليس هناك داع لافتعال عملية تفتقر إلى أدنى المقومات فأغلب الناخبين لن يتمكنوا من التصويت «إلا لو أُرسِلَت الصناديق إلى مخيمات النزوح».
- باختصار.. لا أحد – باستثناء النظام وحلفائه وأعوانه- مقتنع بأنه يمكن إجراء انتخابات في سوريا قبل إنهاء النزاع.. وقد أدرك السوريون أن التعامل مع الموقف باعتباره نوعا من «الكوميديا السوداء» ينزع عنه المصداقية ويعرِّيه أمام العالم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧٤) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٦-٠٤-٢٠١٤)