يصادف مثل هذا اليوم وتحديداً تاريخ 26 /6 /1426 هـ مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً للمملكة العربية السعودية بعد وفاة أخيه الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- وقد مرت تسع سنوات على حكم الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه- والمملكة تعيش أزهى عصورها من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والتنموية برغم الأحداث والمتغيرات العصيبة التي عصفت ببعض دول الجوار، حيث شكل ذلك ضغطاً كبيراً على المملكة في كل اتجاه.
فترة الملك عبدالله بن عبدالعزيز وبفضل من الله سبحانه وتعالى اتسمت بالاستقرار السياسي، حيث انعكس ذلك الاستقرار على الدولة والمجتمع في شتى المجالات، خاصة المجال الاقتصادي والتنموي، والناظر في سياسة الملك عبدالله الداخلية والخارجية يستشعر وجود توازن كبير في السياسة الخارجية للمملكة، فالمملكة دائماً تكون في الوجهة المسالمة لا الوجهة العدائية مع الدول ولا تتدخل في شؤون الآخرين وهذا يتناسق ويتناغم مع كونها حاضنة للحرمين الشريفين وقبلة مئات الملايين من المسلمين وأنها قد تشرفت والتزمت بخدمة الحجاج والمعتمرين في كل وقت وحين.
البيعة في الإسلام شعيرة أساسية يؤديها كل مسلم ومسلمة حسب استطاعته وموقعه، وكانت بيعة الخليفة أبو بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة من قبل الأنصار ومن ثم البيعة العامة التي حدثت بالمسجد هي الأنموذج الذي اتبعه الخلفاء والسلاطين والملوك في بيعاتهم الخاصة والعامة، فالالتزام بالبيعة من أهم شروطها، وقد شهد العهد السعودي بعد وفاة المؤسس -رحمه الله- مبايعات متعددة للملوك الذين حكموا، وكان آخر بيعة تمت هي بيعة صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز عندما عينه الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد وطلب البيعة من العموم له، حيث تمت مبايعته في مدينة الرياض وفي جميع مناطق المملكة عبر أمراء المناطق، إذ شكل ذلك استقراراً في الحكم وسيطر على عموم المجتمع بجميع أطيافه وأشكاله الارتياح التام لهذا التعيين والمبايعة.
عهد خادم الحرمين الشريفين يُعد من أزهى العصور التي مرت على الدولة السعودية الحديثة خاصة من الجانب التنموي وبناء عقلية الفرد السعودي في شتى المجالات الفكرية والثقافية، فالملك عبدالله -حفظه الله- حرص كل الحرص على الانتهاء من البنى التحتية للمشاريع العملاقة في المملكة وذلك من خلال إنجازاته لمشاريع كبيرة منها: أكبر توسعة للحرم المكي الشريف على مر العصور، إعادة وتجهيز البنى التحتية لمحافظة جدة بعد تعرضها للسيول التي حدثت قبل سنوات، تأسيس مركز مالي يحمل اسم الملك عبدالله سوف يتم الانتهاء منه قريباً وسوف يشكل علامة فارقة في التعامل الاقتصادي سواء داخل المملكة أو خارجها، أضف إلى ذلك موافقته على المشروع الكبير والضخم لمترو الرياض الذي كلف عشرات المليارات من الريـالات، كذلك التوسع الكبير في المشاريع الاقتصادية الضخمة مثل: مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومدينة المعرفة وغيرهما من المدن الاقتصادية التي ما زالت تحت الإنشاء.
أما فيما يخص بناء العقل وتنمية الإنسان السعودي فقد شهد عهد الملك عبدالله توسعاً كبيراً في إنشاء الجامعات بمختلف مدن ومحافظات المملكة، حيث بلغ عدد الجامعات ما يربو على 26 جامعة خلاف الجامعات الأهلية وقد استوعبت تلك الجامعات ما يزيد على 900 ألف طالب حسب إحصائية وزارة التعليم العالي لعام 2012 من الطلاب والطالبات الذين التحقوا في تخصصات متنوعة ومفيدة للوطن والمجتمع، أضف إلى ذلك التوسع الكبير في برامج الابتعاث الخارجي للطلاب والطالبات بما يسمى «برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي» وقد بلغ عدد المبتعثين حتى الآن أكثر من 150 ألف مبتعث ومبتعثة يدرسون في مختلف دول العالم ينهلون من مختلف العلوم والفنون، وقد أحدث هذا البرنامج تغييراً كبيراً ومتميزاً في الهيكلة الإدارية في القطاعين العام والخاص بالتحاق أولئك الخريجين في تلك المهن والوظائف عند عودتهم لوطنهم.
يرتكز مشروع وتوجه الملك عبدالله الإصلاحي على مقومين رئيسيين هما الإنسان والوطن، بحيث تتزامن مشاريعه الإصلاحية في مجال الأنظمة والتشريعات وكذلك الخدمات التنموية في المجالات العلمية والاقتصادية المتعلقة بشكل مباشر بمفهوم دولة الرفاهية للمواطن، كل ذلك يتزامن مع تطوير وإصلاح مؤسسات الدولة وطبيعة السياسات الداخلية والخارجية التي تهدف إلى ترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني لذلك جعل الملك عبدالله هاتين الدعامتين بوصلة للإصلاح والتنمية لضمان التدرج الضروري لعملية التنمية والتحديث وتبدو وتتضح لنا أهمية هذه السياسة عندما نرى مجتمعات ودولا لم تراع ذلك التدرج المرحلي مما أدى ذلك إلى زعزعة استقرارها الداخلي وانعكاسه سلباً على حياة الناس ومعيشتهم.
وختاماً نأمل أن نرى بلادنا في مقدمة الدول المتحضرة والمتقدمة صناعياً وفكرياً وحضارياً وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار وندعو الله بأن يحفظ بلادنا من كل مكروه إنه سميع مجيب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٨٧٤) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٦-٠٤-٢٠١٤)